تالي الصغرى ، اعني التمييز ، ان كان متميزا في الخارج فيمنع الصغرى ، إذ لتصور ، وهو مقدم الصغرى ، لا يلزم ان يكون متميزا في الخارج ، وان كان هو متميزا في الذهن صدقت القضية ويكون المتميّز الموضوع في مقدم الكبرى ان كان هو الخارجي لم يتكرر الأوسط ، وان كان الذهني منعنا الكبرى ، إذ ليس في كل متميّز في الذهن موجودا في العين ، إذ الممتنعات ، وكثير من المخيّلات والاعتبارات الذهنية ، متميّزة في الذهن وليست موجودة في الخارج ، وهذه المغالطة كثيرة الوقوع في العلوم ، لا سيّما في كتب المتأخرين ، فاحذرها . وكمن يسمع ان الانسان كلى فيظن ان كونه كليا أمر يحمل عليه لاتصافه في الأعيان ، وليس كذلك ، إذ الكل ليس الا في الذهن على ما هو .
ومن الغلط أخذ مثال الشيء مكانه ، كمن حكم في الصورة الذهنية المأخوذة من النار انها محرقة في الذهن ، إذ النار الخارجية محرقة ؛ ومن الغلط أخذ حكم العلة نحوها ، كقولك « ان السمع والبصر يعللان بالحياة لا غير » وليس كذلك ، وانما يعللان بها مع الآلات البدنية .
واما أخذ جزء العلة علة لجزء الجملة ، كقولك « ان الحجر الفلاني يرفعه الف رجل فرسخا » ، فيظنّ السامع ان الواحد منهم يرفعه من المسافة المذكورة بنسبة الواحد من الألف .
ومن الغلط أخذ ما ليس بعلة الكذب في الخلف علة له . وهذا الغلط يكون بسبب الفرض إذ المحال بما لزم من نفس الفرض لا مما لأجله الفرض ، كقولهم في امتناع إلهين : انهما لو وجدا وأوجد أحدهما حركة في جسم والآخر سكونا وان لم يقع مقدورهما كان الجسم غير متحرك ولا ساكن وان وقع كان الجسم متحركا وساكنا معا ، وهما محالان ، وان وقع أحد المقدورين دون الآخر ، كان الآخر عاجزا . والاقسام كلها باطلة فالإله واحد . وحل الغلط ان المحال انما لزم من فرض اختلاف إيراداتهما لا من نفس وجود إلهين أو كان لازما من المجموع
شرح حكمة الاشراق — صفحة 146
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٤٦