واحد منهما مدخلا في وجود الآخر ، وحينئذ لا يمكن وجودهما الا مع المعية وليس من شرط كل ما « 233 » له مدخل في العلية التقدم والعلية مطلقا ، وكذلك ليس من شرط وجوب الصحبة ان يكون لأحدهما مدخل في العلية . قوله : ومما يوقع الغلط ان يؤخذ مبنى الأمر في شيء معين عام . أقول : من جملة المغالطات أخذ لازم الشيء مكان ذلك الشيء وذلك مثل قول القائل « ان السواد انما كان جامعا للبصر لأنه لون » ، فحينئذ نحكم ان « كل لون جامع للبصر » ، حتى يتعدى الحكم إلى غير السواد من البياض والحمرة وغيرهما ؛ ومما يناسب هذا اعطاء حكم للشيء للازم ، اما بحيث يتعدى إلى مشاركاته العامة ، كقولك « الانسان حادث لكونه جسما ، وكل جسم حادث ، فالإنسان حادث » ، وهو خطأ لجواز أن تكون علة الحدوث كونه انسانا أو جسما عنصريا ، فلا يتعدى الحدوث إلى جميع الأجسام . وهذا الجنس يستعمله الفقهاء فيضيفون الحكم إلى الأمر العام فيقولون « الحركة لا يمكن بقائها لأنها عرض » : فيلزم البياض والسواد والطعوم والروائح وغيرها من الاعراض كذلك . وإذا فتح هذا الباب فلك ان تقول « الحجر جماد » لأنه موجود أو شيء ، فيلزم منه ان كل موجود أو شيء جماد ، وهو ظاهر البطلان . قوله : وقد يقع الغلط بسبب أخذ ما بالفعل مكان ما بالقوة . أقول : من الغلط أخذ ما بالفعل مكان ما بالقوة . كقولهم « ان الهيولى بالقوة ، فيلزم أن تكون ذاتها نفس القوة » ، فيحكم بسببه ان « الهيولى معدومة » ، وهو غلط من جهة ان الهيولى بالقوة لا بالنسبة إلى ذاتها ، بل ذلك بالنسبة إلى ما يقبلها من الصورة والاعراض وهي في ذاتها جوهر والقوة نفسها ليست بجوهر ، فهي من حيث الجوهر حاصلة بالفعل ، وان توقف حصولها على علل ، فليس من شرط كل ما حصل بالفعل ان لا يكون له علة وإذا جعل قياسا ؛ فالغلط ناشئ من عدم نقل
شرح حكمة الاشراق — صفحة 144
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٤٤
هامش
( 233 ) ل : من