غير جوهر ، وليس كذا . ومن الغلط ما يكون بسبب تفصيل مركب ، وهو الذي يصدق مركبا لا مفصلا ، كقولك « الخمسة زوج وفرد » فيقول القائل « انها زوج وانها فرد » . ومن الغلط ما يقع بسبب أخذ أحد المتلازمين بعينه انه هو الآخر ، أو زعم أن أحد المتلازمين ليس بينهما الا الصحبة فحسب ، كاستعداد الكتابة والضحك في الانسان مع أن أحدهما علة للآخر ؛ وتقع هذه المغالطة كثيرا لمن لم يرسخ قدمه في العلوم فيأخذ مع الشيء مكان ما به الشيء فلا ينبغي ان يغفل عنها . وعلى هذا يبتنى كثير من الدور الفاسد ، كقولهم « ان لم تكن الابوّة دون البنوّة والبنوّة دون الابوّة » يلزم ان يكون كل واحد منهما متوقفا على الآخر ، وهو دور ، وذلك محال .
وجوابه انهما يكونان معا وحينئذ لا يلزم المحال ، فان التوقف الممتنع انما يكون إذا كان كل واحد منهما بالآخر لا مع الآخر ، كما هو الواقع من حال المتضايفين ، فإنه لو كان كل واحد منهما بالآخر لزم تقدم كل واحد منهما على نفسه وعلى المتقدم عليه ، وليس الأمر كذا . واما الذي ظنّه بعض العلماء انه لا يمكن ان يكون شيئان كل واحد منهما مع الآخر ، لأنه ان استغنى كل واحد منهما عن الآخر فيمكن وجود كل واحد منهما بدون الآخر ، فلا يكون معا وان كان لكل واحد منهما مدخل في وجود الآخر ، فيلزم توقف كل واحد منهما على الآخر ، فلا معية . وكذلك إذا كان أحدهما علة للآخر فقط وهو منقوض بالمتضايفين ، فإنه لا يمكن وجود كل منهما الا مع الآخر فهما معا في العين والذهن . وربما استثنى القائل من القاعدة التي هي ان الشيئين لا يتصوران يكون كل واحد منهما مع الآخر المتضايفين من غير حجّة مع عمومها لجميع الصور . ومن المغالطات ان يبيّن القائل قاعدة بحجّة من الحجج ثم يستثنى عنها شيئا مع استواء نسبة الحجّة اليه وإلى غيره مما يدخل تحت تلك القاعدة بالسوية من غير حجّة .
وهذا هو الغرض في ايراد هذه المباحث والارشاد إليها لا القدح ليعلم مغلطتان في حجّة واحدة وتطلع الباحث الطالب على جواز ان يكون شيئان لكل
شرح حكمة الاشراق — صفحة 143
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٤٣