تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
والوقف على الراسخين يوجب كونها للعطف ولا ينحصر علم التأويل في اللّه تعالى بل الراسخون يعلمونه أيضا ؛ ومنها ما يكون بسبب تصريف الكنايات ، كقولك « كل ما يعلمه الحكيم ، فهو كما يعلمه » ، فيجوز ان يعود الضمير في تعلّمه إلى الحكيم ويجوز ان يعود إلى ما يعلّمه ، وعوده إلى الحكيم يغاير عوده إلى ما يعلّمه فان الحكيم يعلم الحجر فيكون حجرا ، فتكذب القضية بخلاف عوده إلى ما يعلمه ؛ ومنها ما يكون بسبب العطف ، فان حرف العطف يدلّ تارة على جميع الأجزاء وأخرى على جميع الصفات ، كقولك « الخمسة زوج وفرد » ، فان أريد به جميع الأجزاء واجتماعها كان حقا ، إذ الخمسة حاصلة من عدد زوج هو اثنان ومن فرد هو الثلاثة ، وان أريد به جميع الصفات ، فهو كذب لامتناع صفة الزوجية والفردية في الخمسة ، وهو المراد بقوله ( السهروردي ) « أو تركيب » ؛ واما اشتباه اللفظ بالمعنى ، فكقولهم « ان الاسم هو المسمّى » ، وإذا حقق الحال سلّم ان اسم السماء قول يتلفظ به وليس المسمّى من السماء كذلك ، والنار محرقة واسمها لا يحرق ، واما الاشتباه المعنوي فله اقسام وستأتي . قوله : وقد يقع الغلط بسبب تقدم السلوب . أقول : من جملة المغالطات ما يقع بسبب تقدم السلوب وتأخرها على الجهات وتكثرها ، وكذا الجهات فإنه ليس كما يظنّ ان « ليس بالضرورة ليس كل انسان كاتبا » مساو لقولنا « بالضرورة ليس كل انسان كاتبا » . وان الأول صادق على الممكن ، كما في المثال المذكور ، والثاني يكذب عليه ؛ وسوالب الجهات والسوالب الموصوفة بالجهات اخذ كل واحد منهما مكان الآخر غلط ظاهر ، فان السالبة الضرورية غير سالبة الضرورة ، وكذا السالبة الوجودية غير سالبة الوجود وكذا سائر الجهات . وقد عرفت فيما تقدم اختلاف المعنى عند تكثر السلوب ، فان افرادها سلوب وأزواجها اثبات فان سلب السلب ايجاب وقولنا « لا يلزم ان يكون الممكن العام أو الخاص » ليس كقولنا « يلزم ان لا يكون الذي هو الممتنع » ،
شرح حكمة الاشراق — صفحة 141 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري