فان ما ليس ممكن قد يكون ضروري الوجود ، أو ضروري العدم بخلاف ما هو ممكن ان لا يكون الخاص ، فان ذلك بعينه ممكن الكون ؛ اللهم الا ان يعنى بذلك الا مكان العام وهو ما ليس بممتنع . فحينئذ لا تنقلب موجبة إلى سالبة وسالبة إلى موجبة ، على ما عرفته في مباحث الامكان . وإذا جعلت السلوب اجزاء للمحمول أو الموضوع على ما قلنا وجعلت القضايا كلها موجبة ولا يستعمل الزائد على ذلك حتى لا تتكثر السلوب والتراكيب اللفظية الموجبة ، فتأمل المغالطات فان السلوب مغلطة جدا .
قوله : وقد يقع الغلط بسبب السور .
أقول : قد يقع الغلط بسبب أخذ « البعض السورى » مكان « البعض الحقيقي » ، كقولهم « بعض الزنجي اسود » ، فيجوز ان يكون أسنانه ويجوز ان يكون بعض اشخاص الانسان ، فان أخذ أحدهما مكان الآخر مغلط . ومن الغلط ان يؤخذ حكم كل واحد مكان الكل المجموعى فإنه ليس حكم قولنا « كل واحد من الناس يشبعه رغيف » حكم قولنا « كل الناس » ، بمعنى الكل المجموعى ، « يشبعه رغيف خبز » ، فان الأول صادق دون الثاني . وقد يقع الغلط بسبب ايهام العكس ، كمن حكم ان « كل لون سواد » ، بناء على ما سمع ان « كل سواد لون » ، ومثله من سمع ان « كل ما في الجهة موجود » ، فحكم ان « كل موجود في الجهة » ، ويناسبه قول القائل « الفلك متناه وكل متناه ينتهى إلى خلأ ، أو ملأ » فينتج « ان الفلك ينتهى إلى خلأ ، أو ملأ » . والغلط جاء من ايهام العكس في الكبرى إذ الصادق « ان كل خلأ ، أو ملأ ، متناه » ولا يلزم صدق عكسه ، وهو « كل متناه ينتهى إلى خلأ ، أو ملأ » . ومن الغلط ما يكون بسبب تركيب المفصل ، وهو الذي يصدق مفصلا لا مركبا ، كقولك « زيد طبيب وجيد » فتأخذ انه « طبيب جيد » فيكون الجيد صفة للطبيب ويصدق على النفس الجوهرية والقوة أيضا على سبيل التفصيل ، فإذا قيل إن « النفس جوهر بالقوة » على سبيل التركيب ، فهو كاذب لدلالته على النفس بالفعل
شرح حكمة الاشراق — صفحة 142
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٤٢