تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
« كل انسان بشر وكل بشر ناطق ، فكل انسان ناطق » . قوله : أو تكون المقدمة كاذبة . أقول : من جملة الغلط في المادة ما يكون بسبب كذب المقدمات في أنفسها لاشتباهها بالصادقة ، فلا يلتفت إليها العقل والا فالعقل لا يقبل الكاذب الا لمناسبة بين الصادق والكاذب لاشتباه لفظي أو معنوي . اما اللفظي ، فقد يكون الاشتباه لفظ بلفظ اما بسبب اشتراك أو مجاز . والاشتراك له اقسام : منها ما يقع بسبب نفس اللفظ المشترك ، كقولك « الواجب لذاته ان كان موجودا غير ممكن كان ممتنعا ، وان أمكن كان ممكن العدم إذ كل ممكن الوجود ممكن العدم ، فالواجب لذاته ممكن العدم » . وجوابه : ان لفظ الامكان يشترك بين العام والخاص ، والواجب انما هو ممكن بالمعنى العام وليس بممكن العدم بهذا المعنى فقط ، بل هو اما واجب الوجود أو ممكن العدم ولا يمكن بالمعنى الخاص إذ ما ليس بممكن هذا المعنى لا يلزم ان يكون ممتنعا ، بل هو اما واجب أو ممتنع ؛ ومنها ما يقع بسبب الالفاظ المتشابهة ، كقولك « بعض المنقوش فرس وكل فرس حيوان » حتى ينتج « بعض المنقوش حيوان » ، وهو كاذب ، فان الفرس ليس بصادق على المنقوش الا بالاشتباه اللفظي المجازى ؛ ومنها ما يقع بسبب الالفاظ المشكّلة المجازية ، كقولك « ان الباري تعالى نور وكل نور محسوس » ينتج « ان الباري تعالى محسوس » ، ووجه الغلط انما وقع لان واضع اللفظ وضع لفظ النور للنور الحسى ثم استعمل في النور العقلي أيضا بطريق المجاز وفيه نظر ؛ ومنها مما يكون بسبب هيئة اللفظ ؛ كالقائل مثلا ، فإنه على صيغة الفاعل فقد يظنّ ان المقبول فعل له ؛ ومنها ما يكون بسبب تصريف اللفظ ، كقولك « ضرب زيد » بالسكون ، وحينئذ يجوز ان يكون زيد ضاربا ويجوز ان يكون مضروبا ؛ ومنها ما يكون بسبب الوقف والابتداء ، كقوله تعالى وما يعلم تأويله الا اللّه والراسخون في العلم ، فان الوقف على اللّه يوجب ان يكون الواو في الراسخين للابتداء ، وحينئذ ينحصر علم التأويل في اللّه تعالى
شرح حكمة الاشراق — صفحة 140 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري