تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
عام » ، والخطأ فيه قد نشأ من اهمال المقدمة الثانية ، فان الحيوان فيها غير مقول على الكل ، بل هو مختص بالحقيقة الذهنية ، فلا يتعدى الحكم من الأكبر إلى الأصغر ولو أخذت الكبرى كلية محصورة لكذبت . وقد لا يؤخذ موضوع النتيجة على ما ذكر في القياس ، كما يقال « الفلك المحدّد للجهات جسم ليس فوقه جهة ، وكل ما كان كذا لا يحترق » ينتج « كل فلك لا يحترق » ، وليس ذلك موضوعا في الصغرى إذ ليس فيها « كل فلك » فإنه كاذب فإذا حفظت هذا أمنت من الغلط في أمثال هذه الأشياء . قوله : وقد يقع الغلط بسبب المادة . أقول : الغلط اما ان يكون في مادة القياس أو في صورته أو فيهما معا . اما الذي بسبب المادة فالذي ذكر منه في الأول ، هو المصادرة على المطلوب الأول ، وهو ان يكون الأصغر والأوسط شيئا واحدا يعبّر عنه بلفظين مترادفين ، كقولك « الانسان بشر وكل بشر ضحّاك » ينتج « ان الانسان ضحّاك » . فالكبرى هاهنا والمطلوب شيء واحد من جهة المعنى . قوله : أو كما تكون المقدمة اخفى من النتيجة أو مثلها . أقول : ومن الغلط المتعلق بالمادة أن تكون المقدمة اخفى من النتيجة ، أو مثلها ، وحينئذ لا يكون تبيين النتيجة بالمقدمة أولى من العكس مثال ما تكون المقدمة اخفى . قولك « هذا الشيء جوهر لأنه جزء الجوهر ، وكل ما هو جزء الجوهر فهو جوهر » ينتج « ان الشيء كذا جوهر » ؛ وهذا انما يصحّ بعد تصوّر الشيء بجميع اجزائه فان ذلك الشيء إذا كان هو الأبيض الذي هو جوهر من جهة موضوع البياض لا من جهة بياضه مع أن البياض جزء الأبيض من جهة انه ابيض ، فيكون الأبيض جوهرا من جهة محل البياض لا من جهة المحل والبياض ، وحينئذ لا يلزم من حمل الجوهر على الجزءين ان يكون البياض جوهرا الا إذا حمل على الشيء الجوهر من جميع الوجوه . واما مثال ما تكون المقدمة مساوية للنتيجة قولك