من وجه آخر وليس لأحد ان يدّعى ان المساواة لا يجوز ان تطلق الا على أن تكون من جميع الوجوه ، فإنه يجوز ان يكون جسمان متساويان في الطول « 232 » فقط . ( 42 ) ومن ذلك أخذ العدم المقابل مكان الضد كالسكون ، فإنه عدم مقابل لأنه عدم الحركة فيما يتصوّر فيه الحركة ؛ وكذا العمى ، فإنه عبارة عن انتقاء البصر في حق من يتصوّر في حقه البصر ، فان الحجر لما لم يتصوّر في حقه البصر لا يسمّى أعمى . أقول : قد عرفت الاشكال القياسية وشروطها والضروب المنتجة ، وان كيفية وضع الحدّ الأوسط بين الحدّين الآخرين يسمّى « شكلا » . فالغلط الواقع في القياس بسبب ترتيبه ، فان لا يكون من هيئة ناتجة بأن لا يكون من ضرب منتج لاختلال بعض شرايط أو لاغفال مراعاة الجهة ، كما تقدم تفصيل ذلك ومما يتعلق بذلك ، ان لا ينقل الحدّ الأوسط بكليته إلى المقدمة الثانية ، كقولك « الانسان له شعر وكل شعر ينبت » لينتج « ان الانسان ينبت » ، والغلط ان المحمول في الصغرى بتمامه غير موضوع في الكبرى ؛ وقد يكون الأوسط غير متشابه في المقدمتين وهو معدود في الغلط الواقع في الصورة ، كقولك « الانسان وحده ضحّاك وكل ضحّاك حيوان » لينتج « كل انسان وحده حيوان » ، والغلط فيه ان الصغرى مركبة من موجبة وسالبة بسبب انضمام الوحدة إلى الانسان ؛ فالموجبة « كل انسان ضحّاك » والسالبة « لا شيء من غير الانسان بضحّاك » . فان ضممت الموجبة إلى الكبرى هكذا « كل انسان ضحّاك وكل ضحّاك حيوان » فينتج « كل انسان حيوان » وهو صادق ؛ وان ضممت إلى الكبرى السالبة لم ينتج القياس شيئا إذ شرط الصغرى أن تكون موجبة . قوله : أو لا يكون مقولا على الكل . أقول : من جملة المغالطات ما يقع بسبب اختلاف الأوسط في المقدمة بأن لا يكون مقولا على الكل ، كقولك « كل انسان حيوان والحيوان عام » لينتج « كل انسان
شرح حكمة الاشراق — صفحة 138
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٣٨
هامش
( 232 ) ط : - في ، + متساويى