كمن يسمع ان الانسان كلى ، فيظن ان كونه كليا أمر يحمل عليه لاتصافه به في الأعيان ؛ وأخذ مثال الشيء مكانه وأخذ جزء العلة مكانها ؛ وأخذ ما ليس بعلة الكذب في الخلف علة له ؛ واجراء طريق اللااولوية عند اختلاف النوع ، كمن يقول « ليس الانسان بوجوب التنفس أولى من السمك بعد اشتراكهما في الحيوانية » ؛ وكذا اجزاء هذا الطريق في عالم الاتفاقات ، كقولك « 231 » « ليس زيد بالطول أولى من عمرو بعد اشتراكهم في الانسانية ، فلا ينبغي ان يتخصص أحدهما به » ولا يعلم أن هاهنا أسبابا غائبة عنا يجب أو يمتنع بها أمور ممكنة ، وسنبرهن عليها . وفي النوع الواحد المتفاوت بالكمال والنقص لا يجرى هذا فان بعض اشخاصه قد يكون أولى بأمر لكماله في نفسه ، واما كيفية هذا الكمال فسيأتي فيما بعد . ( 40 ) ومما يوقع الغلط فرض الممتنع موجودا ليبتنى عليه ثبوت شيء من جهة امتناعه . وقد يقع الغلط لقلة المبالاة بالحيثيات ، كما يقول « كل ابيض داخل في مفهومه البياض ، وزيد ابيض » ليتعدى اليه دخول البياض في حقيقته ، فان البياض داخل في الأبيض من حيث إنه ابيض لا من حيث إنه انسان أو حيوان أو غيرهما ، فلا يمكن تعديته إلى ما تحت الأبيض . ( 41 ) ومما يوقع الغلط تغيير الاصطلاح في موضع النقض عن المحل الذي اطلق فيما وقع عليه النقض دفعا للنقض . ومن ذلك ما يقال إن مماثل المماثل مماثل ، فان هذا لا يلزم الا إذا كانت المماثلة من جميع الوجوه ؛ وإذا كانت من وجه واحد ، فيلزم أيضا ان يكون مماثل المماثل من ذلك الوجه مماثلا . واما إذا لم تتحد الجهة فلا يلزم إذ يجوز ان يماثل شيء شيئا بأمر ويماثل غيره بأمر آخر . والمساوى للمساوى مساو أيضا ، إذا كانت المساواة من جميع الوجوه . واما إذا اختلفت جهات المساواة ، كالجسم الذي يساوى بطوله جسما وبعرضه جسما آخر ، فأخذ مساوى الشيء من وجه لا يلزم ان يساوى لشيء ما للمساوى الآخر
شرح حكمة الاشراق — صفحة 137
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٣٧
هامش
( 231 ) ط : كقول القائل