الجهات كما يظن أن قولنا « ليس بالضرورة » و « بالضرورة ليس » سواء وهو خطأ ، فان الأول يصدق على الممكن دون الثاني ؛ وليس قولنا « لا يلزم ان يكون » كقولنا « يلزم ان لا يكون » . وما ليس بممكن قد يكون ضروري العدم أو الوجود بخلاف ما هو ممكن ان لا يكون ، فإنه بعينه ممكن الكون الا ان يعنى بالامكان ما ليس بممتنع وهو ( الامكان ) العام ، فإنه لا ينقلب موجبة إلى سالبة وسالبة إلى موجبة وإذا جعلت السلوب ، على ما قلنا اجزاء ، ولا يستعمل الزائد ، وعدلت إلى اللفظ الايجابي بحسب طاقتك لئلا تتكثر السلوب والتراكيب اللفظية ، أمنت من هذا الغلط ، والسلوب مغلّطة جدا . ( 37 ) وقد يقع بسبب السور ، كما يؤخذ « البعض السورى » مكان « البعض » الذي هو الجزء الحقيقي ، وكما يؤخذ كل واحد والجميع كل مكان الآخر . وقد يقع بسبب ايهام العكس ، كمن حكم ان « كل لون سواد » بناء على أن « كل سواد لون » ؛ أو بسبب تركيب المفصل كقولك « زيد طبيب وجيد » ، فيأخذ انه « طبيب جيد » ؛ أو لتفصيل مركب ، كقولك « الخمسة زوج وفرد » فنقول « انها زوج وانها فرد » ؛ أو بسبب ما يظن أن أحد المتلازمين بعينه هو الآخر ، أو ان أحدهما علّة الآخر ولا يعلم أن من المتلازمات ما ليس بينهما الا الصحبة ، كاستعدادى الضحك والكتابة في الانسان . وهذه المغالطة كثيرا ما تقع لمن لم يترسّخ في العلوم فيأخذ ما مع الشيء مكان ما به الشيء . وقد يبتنى على هذا كثير من الدور الفاسد ، كما يقال « ان لم تكن الابوّة دون النبوّة دون الابوّة » ، فيتوقف كل واحد منهما على الآخر فيكون دورا ، وهو فاسد ؛ فإنهما يكونان معا ، والتوقف الممتنع انما هو « 225 » إذا كان كل واحد منهما بالآخر ، فيلزم منه تقدم كل واحد منهما على نفسه وعلى المتقدم عليه .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 135
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٣٥
هامش
( 225 ) يش ؛ ش ؛ ط : + يكون