به تمييز الشيء عما يشاركه في الجنس ، أو الوجود ، وبالجملة عما يميّزه في أمر ذاتي أو عرضى ، كقولك « اى جسم هذا ؟ » و « اى حيوان هو ؟ » .
واما مطلب التصديق فاثنان : أحدهما « هل » ويطلب به التصديق بأحد طرفي النقيض وهو اما بسيط أو مركب ؛ فالبسيط يطلب به وجود الشيء أو لا وجوده ، كقولك « هل الجن موجود ، أم لا ؟ » والمركب يطلب به حال الوجود أهو موجود على صفة كذا أو ليس ، كقولك « هل الأنبياء صادقون ؟ » بمعنى « هل هم موجودون على تلك الصفة التي هي وراء الوجود ، أم لا ؟ » . الثاني « مطلب لم » ويطلب به علة الشيء ، وهو قسمان : أحدهما بحسب القول ، وهو الذي يطلب به الحدّ الأوسط المقتضى للجزم بصدق القول في القياس ، كقولك « لم كان العالم حادثا ؟ » فيقال « لأنه ممكن وكل ممكن حادث ، فالعالم حادث » . الثاني ، ما يكون بحسب الأمر نفسه وهو الذي يطلب به علة حدّى النتيجة في نفس الأمر ، اى علة وجود الشيء في نفسه من وجوده مطلقا ، أو على حال من الأحوال ، كقولك « لم كان المغناطيس يجذب الحديد ؟ » ، فهذه هي أمهات المطالب .
واما مطلب « كيف » و « كم » و « اين » و « متى » فهي فروع يستغنى عنها بمطلب « هل المركب » و « اى » . فان السائل إذا سأل « كيف كون زيد وكم طوله واين مكانه ومتى زمان وجوده » ، فيقوم مقام الأول « هل وجد زيد ابيض ، أو لا ؟ » و « على اى كون هو ؟ » ويقوم مقام الثاني « هل وجد زيد وطوله اربع اذرع ، أو لا ؟ » و « على اى مقدار هو ؟ » ويقوم مقام الثالث « هل وجد زيد وهو في البيت ، أو لا ؟ » و « هو في اى مكان هو ؟ » ؛ ويقوم مقام الرابع « هل وجد زيد في هذا اليوم ، أو لا ؟ » و « في اى زمان هو ؟ » ؛ وما يقال في جواب « كيف » يسمّى « كيفية » مثل ان الشيء اسود أو ابيض . وما يقال في جواب « كم » « كمية » ، اما متصلة كالمقادير ، أو منفصلة كالاعداد ، ويطلب ب « اين » نسبة الشيء إلى مكانه و « متى » نسبة الشيء إلى زمانه . و « من » يطلب به خصوص ما عرف انه عاقل لذاته ،
شرح حكمة الاشراق — صفحة 132
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٣٢