فصل ( في بيان المطالب )
( 33 ) والمطالب منها مطلب « ما » ويطلب بها مفهوم الشيء ؛ و « هل » ، ويطلب به أحد طرفي نقيض « 223 » ما قرن به وجوابه بأحدهما ؛ و « اى » ، ويطلب به التمييز ؛ و « لم » ، ويطلب به علة التصديق ، وقد يطلب به علة الشيء في الأعيان . فهذه هي أصول المطالب العلمية . ومن فروعها « كيف » الشيء ، وما يقال في جوابه « كيفية » مثل ان الشيء اسود أو ابيض ؛ و « كم » ، وما يقال في جوابه يسمّى « كمية » كانت متصلة ، كالمقادير ، أو منفصلة ، كالاعداد ؛ و « اين » الشيء ، ويطلب به نسبة الشيء إلى مكانه ؛ و « متى » ، ويطلب به نسبة الشيء إلى زمانه . وقد يغنى عنهما « اى » إذا قرن بما يطلب ، كما يقال « في اى مكان هو ؟ » أو « في اى زمان هو ؟ » فيغنى « اى » عن « متى » ، و « اين » ، وعلى هذا غيرهما ؛ ومن المطالب مطلب « من » الشيء ويطلب به خصوص ما عرف انه عاقل لذاته . أقول : لما كان العلم منقسما إلى تصوّر وإلى تصديق ، فالطلب اما ان يتوجه نحو اكتساب التصوّر وهما اثنان : « ما » و « اى » ؛ أو إلى التصديق وهما اثنان : « لم » و « هل » . فمطلب « ما » ينقسم إلى قسمين : أولهما « ما » ، يطلب به مفهوم الاسم ، فما لم يتصوّر مفهوم الاسم لا يحكم عليه أصلا ، كقولك « ما الخلاء ؟ » وثانيهما « ما » ، يطلب به حقيقة الذات إذا عرف وجودها فان المقول عليه الحقيقة انما هو عند الوجود ، وقبله لا يقال له حقيقة بل مفهوم ، والمراد بقولهم انّا نفهم الحقيقة دون الوجود ، هذا المعنى ؛ والحقيقة من حيث هي لا تعقل ويشك في وجودها ، بل لما عرض له انها حقيقة ؛ والشيء قبل الوجود يسمّى « مفهوما » ، وعند الوجود يسمّى ذلك المفهوم بعينه « حدّا » أو « رهما » . المطلب الثاني « اى » ويطلب