يكون للحكم الواحد العام عدة أسباب ، كالحرارة التي قد تكون علّتها الشعاع والحركة ومجاور جسم حار على ما سيأتي ؛ وحينئذ يكون في ذلك الموضع معه علة أخرى ، فيقضى أن تكون العلة هي المجموع ويعود الكلام إلى عد الأوصاف في محل النزاع ان التزم بعدها ، وهم ينكرون جواز تعليل الحكم العام به في المواضع المتعددة بالعلل الكثيرة ويقيمون الدليل على ذلك ويقولون « لو جاز ان يكون لحكم الواحد المطلق علل متعددة لكانت المتحركية لها علة أخرى غير الحركة » ، وليس فليس ؛ وهذا تارة أخرى تمثيل مرجع حاصل حجتهم إلى التمثيل أيضا فيثبتون بالتمثيل الناقص ما يبتنى على التمثيل ؛ وقد علمت أن الحكم الواحد المطلق يجوز ان يكون له علل كثيرة ، وحينئذ تبطل قاعدتهم التي هي ان العلة في الشاهد الذي هو الأصل علة في الغائب الذي هو الفرع ، وكذا حكم الشرط فإنه يجوز ان يكون للشيء الواحد العام أو المتشخص علل وشروط كثيرة على سبيل البدل ؛ وقولهم ان ما دلّ على أمر في الشاهد دلّ على مثله في الغائب أيضا وهو فاسد ، إذ لقائل ان يقول إن كانت الدلالة على الحكم العام دالّة لذاتها فنسبتها إلى ما في الشاهد والغائب على السواء وحينئذ لا يحتاج إلى التمثيل وان كان بخصوص الشاهد مدخل في الدلالة واثبات الدلالة فلا يلزم من ثبوت الحكم في الأصل ثبوته في الفرع على ما عرفت الكلام عليه .
قال الشيخ :
فصل ( في انقسام البرهان إلى برهان لم وبرهان أنّ )
( 32 ) الحدّ الأوسط قد يكون علة نسبة الطرفين ذهنا وعينا ، والبرهان الذي فيه ذلك يسمّى « برهان لم » ؛ وقد يكون علة نسبة الطرفين في الذهن فقط ، اى يكون على التصديق فحسب ، ويسمّى « برهان أنّ » لاقتصار دلالته على انّية الحكم دون لميته في نفسه . وقد يكون هذا الأوسط معلول النسبة في الأعيان الا