انه اظهر عندنا ، كقولك « هذا الخشب محترق وكل محترق مسّته النار ، فهذا الخشب مسّته النار » . أقول : البرهان ينقسم إلى « لمّى » و « أنّى » ، فان الحدّ الأوسط لا بدّ وان يكون علة للأكبر ، فإن كان مع ذلك علة لحصول الأكبر في الأصغر ذهنا وعينا معا ، اى ان الأوسط ، يعطى عليه انتساب الأكبر إلى الأصغر في نفس الأمر وفي تصديق العقل ، فهو « برهان اللم » ، كقولك « هذا الشخص متعفن الاخلاط » الذي هو الأوسط علة لحصول الحمى في الشخص في نفس الأمر ؛ ولا يشترط في برهان اللم كون الأوسط علة لوجود الأكبر في نفسه مطلقا ، بل قد يكون كذلك كما في المثال المذكور ، وقد يكون علة لثبوت الأكبر في الأصغر مع أن الأوسط معلول لوجود الأكبر ، كقولك « كل انسان حيوان وكل حيوان جسم ، فكل انسان جسم » ، فالحيوان الأوسط ليس علة لوجود الجسم الأكبر في الخارج ، بل هو معلول لوجوده في الخارج ، بل ثبوت الحيوانية للانسانية علة لثبوت الجسم في الانسانية . واما إذا كان الأوسط علة للتصديق ، اى علة لنسبة الأكبر إلى الأصغر في الذهن دون العين ، فيعطى علة الحكم للعقل دون الثبوت بالنسبة في نفس الأمر يسمّى « برهان أنّ » ، كقولك « هذا الشخص محموم وكل محموم فاخلاطه متعفنة ، فهذا الشخص اخلاطه متعفنة » . فالحمى الأوسط ليس علة لحصول بعض الاخلاط للشخص ، بل البعض الأكبر علة لحصول الحمى في الشخص ، بل الحمى الأوسط علة لحكم العقل بحصول التعفن للشخص « 222 » ؛ ومثاله في الكتاب وهو « هذا الخشب محترق وكل محترق مسّته النار ، فهذا الخشب مسّته النار » ، وانطباقه على ما قلنا ظاهر . قال الشيخ :
شرح حكمة الاشراق — صفحة 130
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٣٠
هامش
( 222 ) ل : - للشخص