تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
عن التأليف ، فدار الحكم مع المعنى المشترك وجودا وعدما ودوران الأثر مع المؤثر وجودا وعدما يدل على علية الأثر للمؤثر فيكون التأليف مدارا للحدوث فهو علة له وهو فاسد . فانّا نمنع ان يكون كل مدار علة للدائر ومؤثرا فيه فان الجزء الأخير من العلة وسائر الأجزاء والشروط مدار للمعلول لدورانه معها وجودا وعدما وليس شيء من هذه علة مع أن هذا استقراء ناقص فيجوز ان يكون حال ما لم يستقرأ يخالف حال ما استقرأ . والطريق الثاني « الشركة والتقسيم » ، في اصطلاح قدماء أهل النظر وعند متأخريهم « الترديد » الذي لا يكون بين المتناقضين ، كقولك « علة الحكم » ، اعني الحدوث ، اما ان يكون المعنى المشترك وهو « التأليف » أو « الامكان » أو « الجوهرية » أو « الجسمية » . ويبطلون ما عدا التأليف فيقولون « ليس علة الحدوث الامكان » ، والا لكانت صفات الباري تعالى حادثة ولا الجوهرية والجسمية والا لكان كل جوهر وجسم كذلك ، فبقى ان يكون علة الحدوث هو التأليف وهو فاسد ، لانّا نمنع انحصار علة الحدوث الامكان فيما ذكرتم مع كثرة اللوازم والاعراض وحينئذ يجوز ان يكون أمرا غير ما ذكرتم مع أنه يجوز ان لا يكون الحدوث معللا بعلة ، الا انه يجوز ان يكون العلة المجموع أو اثنان اثنان أو ثلاثة ثلاثة . فان كل مرتبة من العدد لها خواص ، سلّمنا ان التأليف علّته ناصة ، فيجوز ان يكون له قسمان : أمرى وعنصرى ، لا يلزم الحكم الا لأحدهما ، ولا يوجد الا في محل النزاع وهو البيت فلزم حدوثه مع العنصري دون الأمرى سلّمنا ان المعنى المشترك ، اعني التأليف ، علة للحدوث وفي محل الوفاق ، فلم يلزم ان يكون علة في محل النزاع فإنه يجوز ان يكون خصوصية محل الوفاق شرطا لعلية المشترك وخصوصية محل النزاع مانعا من ذلك وان عنيتم بالعلة التامة ، فمنع كون كل مدار علة تامة وهو ظاهر البطلان ودعوى استقلال الوصف الذي عيّنوه في موضع آخر لا ينفعهم لجواز ان يكون ذلك الوصف جزءا واحدا لعلتين إذا انضم إلى أحدهما اقتضى الحكم ؛ فإنه يجوز ان
شرح حكمة الاشراق — صفحة 128 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري