وليست هي بأعيانها والاشتباه اما بتوسط اللفظ بان يكون اللفظ فيها واحدا والمعنى مختلفا بحسب وضع اللفظ له ، كالعين ، أو اخفى منه ، كما يخفى في النور المأخوذ بمعنى البصر وتارة بمعنى الحق عند العقل أو بحسب تركيب اللفظ ، كقولك « غلام حسن » بالسكونين ، أو لاختلاف دلايل أدوات الصلات الدالة بالتركيب دون الانفراد ، كقولك « ما يعلم الحكم فهو كما يعلمه » والذي يتوسط المعنى كالواقع بسبب ايهام العكس ، كقولك « كل ثلج ابيض » ، فيظنّ ان « كل ابيض ثلج » ، أو لأخذ لازم الشيء مكانه ، كقولك « الانسان متوهم ومكلف » ، فيظنّ « ان كل من له وهم فهو مكلف » وله تتمة تذكر في المغالطات .
الخامس : « المسلّمات » ، وهي قضايا يتسلّمها الخصم من صاحبه عند المناظرة أو يتسلّمها عند أرباب ذلك العلم ويبتنى كلام المناظرين عليها في دفع صاحبه . والمسلّمات قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة ، أو عرفية ، كتسليم الفقهاء ان التمثيل والاستقراء والاجماع والاستصحابين حجّة في الفروع ؛ وتسليم المهندس ان النقطة لا جزء لها والخط طول بلا عرض ، وغيره ، ولأهل كل علم وصناعة مسلّمات والقياس المركب عنها يسمّى « الجدل » .
السادس : « المظنونات » ، وهي قضايا يحكم العقل بها اتباعا للظن الذي هو الحكم بان الشيء كذا مع الشعور بامكان مقابلة ، كقولك « فلان يطوف ليلا ، فهو سارق » للظن ان « كل طواف في الليل سارق » والقياس المركب منه يسمّى « الخطابة » . ولم يذكر الشيخ النوع الخامس والسادس . ولا يستعمل في البرهان لا القضايا اليقينية الفطرية والمبنيّة على الفطريات في الأقيسة الصحيحة .
قال الشيخ :
فصل ( في التمثيل )
( 31 ) التمثيل غير مفيد لليقين ، وهو ما يدّعى فيه شمول حكم لأمرين