التواتر في عدد معيّن ، فكل من عدد قليل أفاد اليقين دون الكثير . واليقين الحاصل من التجربة والحدس والتواتر ليس حجة على غيرك ، إذ قد لا يحصل له من اليقين لعدم أسبابه ما حصل لك . والتجربة والتواتر يعدّهما صاحب الاشراق من الحدسيات .
السادس : « قضايا قياساتها معها » ، وهي قضايا يحكم العقل فيها بسبب وسط لا يقرب عن الذهن عند تصور الحدود كقولك « الاثنين نصف الأربعة » و « الأوسط مساواة أحد القسمين للآخر الحاضر عند الذهن دائما عند تصور الاثنين والأربعة والنصف » . والقياس المركب من هذه الستة ، كيف كان ، يسمّى « برهانا » .
قوله : وكثيرا ما يحكم الوهم الانساني .
أقول : لما فرغ من القضايا اليقينية شرع في غير اليقينية ، وهي ستّة :
الأول : « الوهميات » ، وهي قضايا يوجبها الوهم الانساني فقد تكون صادقة ، كالحكم في المحسوسات ، فيدخل في الواجب قبولها ، وقد تكون كاذبة ، كالحكم على غير المحسوسات سواء تعلّقت بالمحسوسات أو لم تتعلق ، كالحكم بان « كل موجود في جهة مشار اليه » و « وراء العالم فضاء لا يتناهى » ، ولولا ان العقل والشرائع تكذّبها لعدّت من الأوليات ويعرف كذبها بان الوهم يساعد العقل في المقدمات المنتجة لنقيض حكمه . فإذا أوصل العقل والوهم من المقدمات إلى النتيجة رجع الوهم مفارقا للعقل عن قبول ما حكم به فأنكر النتيجة والوهم ينكر نفسه أيضا . وكل وهمى خالف العقل فهو باطل والعقل لا يقتضى خلاف مقتضى آخر له والقياس المؤلف من الوهميات يسمّى « مغالطة » و « سفسطة » .
الثاني : « المشهورات » ، وهي قضايا يحكم العقل بها بواسطة اعتراف عموم
شرح حكمة الاشراق — صفحة 123
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٢٣