والنبات والجماد يتحرك ، فيكون كل جسم متحركا » . وترتيب القياس ان تقول « كل جسم اما حيوان أو نبات أو جماد وكل حيوان ونبات وجماد متحرك ، فكل جسم متحرك » . وهذا هو القياس المقسّم المفيد لليقين . وان لم يكن الحكم شاملا لأكثر جزئياته فهو الاستقراء الناقص ، كقولك « الانسان والدواب يحرّكون عند مضغ الفك الأسفل ، فيكون كل حيوان يحرّك عند مضغ الفك الأسفل » وهو لا يفيد اليقين لجواز ان يكون بعض الحيوانات ، كالتمساح ، يحرّك الفك الاعلى ، ونحن إذا حكمنا حكما كليا على كل ، فليس ذلك عن مشاهدة كثير من جزئياته وانما هو نظر إلى نفس الطبيعة والماهية ، كقولك « كل انسان حيوان » بخلاف قولك « كل انسان إذا قطع رأسه لا يعيش » ، فإنه حكم كلى بما صودق في جزئياته الكثيرة إذا لا مشاهدة للكل .
الرابع : « الحدسيات » ، وهي قضايا يحكم العقل بها بواسطة حدس قوى يزول معه الشك ويحصل اليقين لمشاهدة القرائن دون الآثار ، كحكمك بان « نور القمر مستفاد من نور الشمس » لاختلاف الهيئات الشكلية النورية فيه اختلاف الأوضاع بالقرب والبعد منها ؛ فإذا ضم اليه قياس خفى وهو انه لو كان اتفاقيا لم يكن دائما ولا أكثريا حصل الجزم بان « نوره مستفاد من نور الشمس » . وفرّقوا بين الحدس والتجربة ، ان الحدس لا يتوقف على فعل الانسان حتى يحصل المطلوب بواسطة وانما يحصل دفعة واحدة دون تكرر الأثر والتجربة تتوقف على ذلك وان السقمونيا ما لم تجرب مرارا كثيرة لا يحصل الحكم بأنها مسهلة للصفراء .
الخامس : « المتواترات » ، وهي قضايا يحكم العقل بها بواسطة كثرة الشهادات من المخبرين بشرط عدم امتناع المخبر عنه والا من عن التوافق على الكذب وانتهائها إلى من شاهد المخبر عنه ، كالحكم بوجود مكّة والمدينة والهند والوقايع العظام ، فتوافق المخبرين وان لم يلق بعضهم بعضا يوجب اليقين . ولما كان الجزم من كثرة المخبرين تارة ومن قلتهم أخرى مع سائر القرائن لم ينحصر عدد
شرح حكمة الاشراق — صفحة 122
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٢٢