ستة أنواع .
الأول : « الأوليات » ، وهي القضايا التي تكون مجرد تصوّر طرفيها وان كان بالكسب كافيا بالجزم بنسبة أحدهما إلى الآخر بالايجاب أو السلب ، كقولك « الكل أعظم من الجزء » ، « والنفي والاثبات لا يجتمعان » ، « والشيء الواحد في زمان واحد لا يكون في مكانين » ؛ ومنها ما لا يكون الجزم بالنسبة عاما للكل ، كقولك « الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية » ، فان التوقف انما وقع فيها للبعض لعدم حصول طرفيها في العقل ، ويتفاوت الناس في الجزم فيها بحسب تفاوتهم في تصور الطرفين .
الثاني : « المشاهدات » ، وهي القضايا التي لا يحكم العقل بالجزم فيها بمجرد تصوّر طرفيها ، بل إذا وقع الاحساس بثبوت المحمول لبعض جزئيات الموضوع استعدت النفس للحكم الكلى بنسبة المحمول إلى الموضوع من المفارق بواسطة القوى الظاهرة أو الباطنة ، كالحكم بان « الشمس مضيئة » و « النار حارة » وان « لنا جوعا ولذة والما وغضبا » . والقضايا التي يحكم العقل فيها بواسطة القوى الباطنة تسمّى « وجدانيات » .
الثالث : « المجرّبات » ، وهي قضايا يحكم العقل فيها بواسطة مشاهدات متكررة توجب اليقين لاقتران قياس خفى إليها ، كقولك « السقمونيا مسهل للصفراء » ، فمشاهدة الاسهال مرّة بعد أخرى عقيب الشرب مع القياس الخفي وهو انه لو كان اتفاقيا لما كان دائما ولا أكثريا يوجب اليقين وليست التجربة هي الاستقراء الذي هو جعل المشاهدات الجزئية بدءا للحكم الكلى فإنه غير مفيد لليقين ؛ والتجربة فلا بدّ وان ينضمّ إليها قياس خفى يحصل الجزم بسببه .
قوله : والاستقراء هو حكم على كل بما وجد في جزئياته .
أقول : الاستقراء هو اثبات الحكم على الكلى بواسطة ثبوته في جزئياته الكثيرة فإن كان الحكم شاملا لجميع جزئياته فهو الاستقراء التام ، كقولك « الحيوان
شرح حكمة الاشراق — صفحة 121
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٢١