ومن الحدسيات « المتواترات » ، وهي قضايا يحكم بها الانسان لكثرة الشهادات يقينا ويكون الشيء ممكنا في نفسه وتأمن النفس عن التواطؤ واليقين هو القاضي بوفور الشهادات ، وليس لنا ان نحصر عددها في مبلغ معيّن « 209 » ، فربّ يقين حصل من عدد قليل وللقرائن مدخل في هذه الأشياء كلها يحدس منها الانسان حدسا . وحدسياتك ليست بحجة « 210 » على غيرك ، إذا لم يحصل له من الحدس ما حصل لك . وكثيرا ما يحكم الوهم الانساني بشيء ويكون كاذبا ، كانكاره لنفسه وللعقل وللموجود لا في جهة ، ويساعد العقل في مقدمات ناتجة لنقيضه ؛ فإذا وصل إلى النتيجة ، رجع عمّا سلّمه . فكل وهمى يخالف العقل فهو باطل والعقل لا يوجب ما يقتضى خلاف مقتضى آخر له . و « المشهورات » قد لا « 211 » تكون أيضا فطرية ؛ فمنها ما يتبين بالحجّة ، كحكمك « 212 » بان « الجهل قبيح » ؛ ومنها باطل وقد يكون الأولى مشهورا أيضا ومن القضايا ما قبل « 213 » عمن يحسن به الظن ومن القضايا ما يؤثر لا بتصديق بل بقبض وبسط وسميّت « المخيّلات » ، كحكمك بان « العسل مرة متهوعة » ؛ ومنها قضايا مزورة مشبهة بأمر لتروج بالتزوير وسنذكرها . فلا تستعمل في البرهان « 214 » الا اليقيني سواء كان فطريا أو يبتني على فطرى في قياس صحيح . أقول : يريد ان يبيّن مواد الأقيسة البرهانية وغيرها . والقضايا التي هي مواد الأقيسة اثنا عشر نوعا ، فإنها اما أن تكون يقينية ، واليقين اعتقاد ان الشيء كذا مع اعتقاد انه لا يمكن ان لا يكون كذا مع مطابقته للامر نفسه . واليقينيات
شرح حكمة الاشراق — صفحة 120
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٢٠
هامش
( 209 ) ل : - معيّن
( 210 ) ط : حجة
( 211 ) يش ؛ ش ؛ ط : - قد لا
( 212 ) يش ؛ ش ؛ ط : كحكمنا
( 213 ) يش ؛ ش ؛ ط : + أيضا
( 214 ) ط : البراهين