الضابط السابع ( في مواد الأقيسة البرهانية )
( 30 ) هو ان العلوم الحقيقية لا يستعمل فيها الا البرهان ، وهو قياس مؤلف من مقدمات يقينية . ثم ما نعلمه يقينا من المقدمات اما ان يكون « أوليا » وهو الذي تصديقه لا يتوقف على غير تصوّر الحدود ، ولا يتأتى لاحد انكاره بعد تصور الحدود ، كحكمك ان « الكل أعظم من الجزء » ، وان « 205 » الأشياء المساوية لشيء واحد بعينه « 206 » متساوية ، وان السواد والبياض لا يجتمعان في محل واحد . أو يكون « مشاهدا » بقولك الظاهرة أو الباطنة ، كالمحسوسات مثل ان الشمس مضيئة ، أو كعلمك بان لك شهوة أو غضبا ؛ ومشاهدتك ليست بحجّة على غيرك ما لم يكن له ذلك المشعر والشعور . أو يكون « حدسيا » . والحدسيات على قاعدة الاشراق لها أصناف : أولها « المجربات » ، وهي مشاهدات مكررة مفيدة بالتكرار يقينا تأمن فيه النفس عن « 207 » الاتفاق ، كحكمك بان « الضرب بالخشب مؤلم » ، وليس هو من الاستقراء ، والاستقراء هو حكم على كلى بما وجد في جزئياته الكثيرة . فإذا كان الاستقراء عبارة عن هذا الحكم « 208 » فنعلم ان حكمنا على كل انسان « بأنه إذا قطع رأسه لا يعيش » ليس الا حكما على كلى بما صودف في جزئياته الكثيرة إذ لا مشاهدة للكل ، والاستقراء قد يفيد اليقين ، إذا اتخذ النوع كما في المثال المذكور . وإذا اختلف ، قد لا يفيد اليقين ، كحكمك بان « كل حيوان يحرّك لدن مضغة فكه الأسفل » استقراء بما شاهدت ويجوز ان يكون حكم ما لم تشاهده ، كالتمساح ، بخلاف ما شاهدته .