تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

قوله : والضرورة « 179 » البتّاتة إذا كان الامكان جزء محمولها . أقول : القضية الضرورية البتّاتة قد لا يكون الامكان جزء محمولها ، كقولك « بالضرورة الانسان حيوان » وقد يكون الامكان جزء محمولها ، كقولك « بالضرورة كل انسان هو ممكن ان لا يكون كاتبا » فهي ضرورية بتّاتة موجبة . فيجب ان ينقل السلب مع المحمول في العكس ، فنقول « بالضرورة شيء مما يمكن لا يكون كاتبا فهو انسان » . قوله : وقد يخبط فيه كثير من المشائين . ( أقول ) : من جهة انهم زعموا ان السالبة الممكنة غير منعكسة والسالبة الضرورية الكلية تنعكس كنفسها ضرورية ، وهم القدماء ، وبعضهم يورد عليه ان ذلك البرهان مبنى على رأى الأوائل في انتاج الصغرى الممكنة في الشكل الأول ، وبرهن المتأخرون على امتناعه ويرجع في تفصيل ذلك إلى المطوّلات من كتبنا وغيرها . قوله : وفي مثل قولك « ليس بعض الحيوان انسانا » إذا عيّنت ذلك البعض وجعلته كليا انعكس إلى « 180 » ما قلنا . أقول : زعم المشاءون ان السالبة الجزئية لا تنعكس لصحة قولنا « بعض الحيوان ليس بانسان » وامتناع عكسه ، وهو « بعض الانسان ليس بحيوان » ، لوجوب « كل انسان حيوان » . فلذلك لم تنعكس السوالب الجزئية مطلقا وتنعكس السالبتان الخاصتان على ما يراه المتأخرون على ما هو موجود في كتبهم ؛ والسالبة الجزئية تنعكس أيضا على طريق صاحب الاشراق ، فإنه إذا صحّ ان يقال « ليس بعض الحيوان انسانا » وعيّنا ذلك البعض من الحيوان وجعلناه كليا صحّ عكسه بان يجعل ذلك البعض من الحيوان الذي ليس بانسان فرسا مثلا ، وحينئذ صحّ ان نقول « لا شيء من الفرس بانسان » وينعكس إلى « لا شيء من الانسان بفرس » ، وهو المطلوب .

هامش
( 179 ) ل : - والضرورة
( 180 ) ل : - إلى