أخص من محمولها » كما ذكرناه . ثم ذكر كيفية عكسها وهو قوله « ولكن لا اقلّ من أن يوجد شيء موصوف بأنه فلان وموصوف بأنه بهمان ، وليكن ج مثلا » إلى آخر معناه ، إذا لم يصحّ عكس الموجبة الكلية كلية لاحتمال ان يكون المحمول أعم من الموضوع ، كقولك « كل انسان حيوان » ، وطريق عكسه ان الشيء الذي صدق عليه انه انسان صدق عليه انه حيوان واليهما أشار بقوله « فإذا كان شيء من فلان بهمانا ، كان كله أو بعضه » ؛ وحينئذ يلزم « ان يكون شيئين مما يوصف بأنه بهمان يوصف بأنه فلان » ، اى يلزم ان يكون شيئا مما يوصف بالحيوانية يوصف بالانسانية بالضرورة سواء كان كل الموضوع صادقا على المحمول في العكس ، كقولك « كل انسان ناطق » أو بعضه ، كقولك « بعض الحيوان انسان » ؛ فان الشيئية التي هي « الجيم » يوصف بفلان وبهمان ، اعني بالانسانية والحيوانية ، فيكون بعض الحيوان انسانا وهو العكس المطلوب .
قوله : وإذا قلنا « بالضرورة كل انسان هو يمكن ان يكون كاتبا » .
أقول : قد عرفت فيما مرّ ان القضايا كلها جعلها الشيخ ضرورية بتّاتة حذرا من الغلط الواقع بكثرة القضايا . فقوله « بالضرورة كل انسان هو ممكن ان يكون كاتبا » موجبة كلية ضرورية فزعم أن عكسها ضروري أيضا وهو « بالضرورة بعض ما يمكن ان يكون كاتبا فهو انسان » لأنه لما كانت القضايا كلها راجعة عنده إلى الضرورية البتّاتة بالطريق الذي ذكره ، وكان « بالضرورة كل انسان هو ممكن ان يكون كاتبا » ، فيكون عكسه لا محالة ضروريا وهو « بالضرورة بعض ما يمكن ان يكون كاتبا فهو انسان لا محالة » وهو ظاهر ؛ وعند المشائين ان الضرورية الموجبة لا تنعكس ضرورية لجواز ان يكون المحمول ضروريا بالموضوع ولا يكون الموضوع ضروريا لذلك المحمول ، بل ممكن فيصحّ ان يقال « بالضرورة كل كاتب انسان » ولا يصح بالضرورة بعض الانسان كاتب بل بالامكان وليس العكس غير ضروري مطلقا لجواز ان يكون كل من المحمول والموضوع ضروريا للآخر ، كقولك « بالضرورة كل
شرح حكمة الاشراق — صفحة 94
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٩٤