تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
المحمول هاهنا وايراد العكس والنقيض والسوالب والمهملات البعضية انما كان للتنبيه لا لحاجتنا اليه فيما بعد . أقول : عرّفه الرئيس ( أبو على سينا ) بأنه جعل المحمول موضوعا والموضوع محمولا مع حفظ الكيفية وبقاء الصدق والكذب بحاله ونقض بقولنا « كل حيوان انسان ، فإنه كاذب » ، وعكسه « بعض الانسان حيوان ، ( فإنه ) صادق » . وجوابه انه شرط موافقة الأصل في الصدق والكذب ، فكل ما لا يوافق فليس بعكس وليس كل لازم عكسا مستويا على أن شرط الكذب لا يوجد في « الشفاء » و ( في ) بعض نسخ « الإشارات » ولا يدخل في هذا التعريف عكوس الشرطيات . والصواب ان يقال إنه جعل كل واحد من طرفي القضية مكان الآخر مع حفظ الكيفية وبقاء الصدق ، فهو يتناول الشرطيات المتصلة والمنفصلة التي لا فائدة في عكسها ، فان أردت خروجها قلت هو تبديل كل واحد من طرفي القضية ذي الترتيب الطبيعي بالآخر . وانما اعتبروا قيد الصدق فقط دون الكذب ليدخل فيه من اللوازم الصادقة للقضايا الكاذبة فلان لازم الكاذب جاز ان يكون صادقا فلو اعتبر الكذب لخرجت هذه اللوازم عن أن تكون عكسا والعكوس كلها لوازم . قوله : وتعلم انك إذا قلت « كل انسان حيوان » لا يمكن ان تقول « كل حيوان انسان » . أقول : الموجبات سواء كانت كلية أو جزئية فإنها تنعكس جزئية في الكم لجواز ان يكون المحمول أعم من الموضوع ، فلو انعكست كلية لزم ان يصير الخاص محمولا على كل افراد العام ، وهو محال ، كقولك « كل انسان حيوان » فلو انعكس كليا إلى « كل حيوان انسان » صار الانسان محمولا على كل فرد من افراد الحيوان ، كالفرس والثور ، وهو محال . وكذلك قال الشيخ ( السهروردي ) انك إذا قلت « كل انسان حيوان » لا يمكن ان تقول في عكسه « كل حيوان انسان » . قال « وكذا كل قضية موضوعها
شرح حكمة الاشراق — صفحة 93 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري