تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

الضابط السادس ( في ما يتعلّق بالقياس )

( 24 ) هو ان القياس لا يكون أقل من قضيتين فان القضية الواحدة ان اشتملت على كل النتيجة فهي شرطية ، لا بدّ فيها من وضع أو رفع بقضية أخرى وهو القياس الاستثنائي . وان ناسبت جزء المطلوب ، فلا بد مما يناسب الجزء الآخر فيكون قضية أخرى ويسمّى حينئذ القياس « اقترانيا » . ولا قياس واحد من أكثر من قضيتين ، فان المطلوب ليس له الا جزءان . فإذا ناسب كل واحد من القضيتين جزءا فلا امكان لانضمام الثالثة . وفي الشرطية لم يبق الا الاستثناء في الاستثنائيات ، بل يجوز أن تكون قياسات كثيرة مبيّنة لمقدمتى قياس واحد . والقضية إذا صارت جزء القياس تسمّى « مقدمة » . ولا بدّ من اشتراك مقدمتي الاقترانى في شيء يسمّى « الحدّ الأوسط » ، وكل واحد من موضوع المقدمة ومحمولها يسمّى « حدّا » . والشركة لا بدّ وان تقع في محمول إحداهما وموضوع الأخرى أو موضوعهما أو محمولهما وغير الأوسط من الحدّين يسمّى « طرفا » . والنتيجة تحصل من الطرفين وينحذف الأوسط . وإذا كان الحدّ المتكرر ، اعني الأوسط ، موضوع المقدمة الأولى ومحمول الثانية فهو السياق البعيد الذي لا يتفطن لقياسيته من نفسه ، فحذف . والتام من الاقترانيات ما يكون الأوسط محمول الأولى فيه وموضوع الثانية ، وهو السياق الأتم . أقول : اعلم أن تصوّر موضوع المطلوب ومحموله ان كان كافيا في جزم الذهن باثبات أحدهما للآخر أو سلبه عنه فهو التصديق البديهي ، وان لم يكف كان ثبوت الموضوع للمحمول مجهولا يحتاج في اثباته له أو سلبه عنه إلى ثالث . ولا بدّ ان يكون له نسبة إلى المطلوب فيكون العلم بالنسبة سببا للعلم بذلك المطلوب المجهول ويحصل بذلك السبب مقدمتان ، فان المقدمة الواحدة غير كافية في حصول المطلوب ، لأنها ان اشتملت على طرفي النتيجة فهي شرطية لا بدّ فيها من استثناء