اما رفع أو وضع ليحصل الانتاج ، وهي مقدمة أخرى ، وحينئذ فقد تمّت المقدمتان وهذا هو القياس الاستثنائي ؛ وان اشتملت على جزء النتيجة فلها جزء آخر يجب ان يشتمل على مقدمة أخرى لتربط الجزءين بالآخر ، فيتمّ المقدمتان ، وهذا هو القياس الاقترانى . ولا يحتاج إلى أكثر من مقدمتين في الأقيسة البسيطة فان المطلوب ليس له الا جزءان فإذا ناسب كل من المقدمتين جزءا فلا يفتقر إلى الثالثة وان احتاج إلى أكثر من المقدمتين ، كما في الاستقراء التام فالكثرة فيه في حكم المقدمتين اللتين لا بدّ منهما ، لان النتيجة لما كان لها طرفان ، فإن لم يناسب احدى المقدمتين النتيجة بطرف فلا انتاج وان ناسبت المقدمتان كل لطرف فيستغنى عن الثالثة . قوله : يجوز ان يكون قياسات كثيرة . أقول : القياسات الكثيرة المؤلفة من المقدمات الزائدة على المقدمتين المبنية لمقدمتى قياس واحد انما تكون في الأقيسة المركبة ، وهو ما يتركب من مقدمات ، ينتج بعضها نتيجة ثم تتركب مع أخرى ، فتنتج مقدمة أخرى إلى أن تصل إلى المطلوب وهي تنقسم إلى موصلة وهي التي يذكر فيها النتائج بالفعل مرّتين ، مرّة على أنها نتيجة قياس سابق ، وأخرى على أنها مقدمة لقياس ، كقولك « كل جسم مؤلف وكل مؤلف ممكن ، فكل جسم ممكن » . ثم نقول « وكل جسم ممكن وكل ممكن يفتقر إلى الفاعل » لينتج « كل جسم يفتقر إلى الفاعل » ، وهو المطلوب والا فينتهى إلى المطلوب . واما القياس المفصّل ، وهو الذي فصّلت نتائجه فلا يذكر فيه بالفعل ، بل يطوى غير المطلوبة ، كقولك « كل جسم مؤلّف وكل مؤلّف ممكن وكل ممكن يفتقر ، إلى الفاعل فكل جسم يفتقر إلى الفاعل » ، وهي النتيجة المطلوبة . قوله : والقضية إذا صارت جزء قياس « 182 » تسمّى « مقدمة » . أقول : المقدمة كل قضية جعلت جزء قياس ، فالقضية أعم من المقدمة ، إذ
شرح حكمة الاشراق — صفحة 99
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٩٩
هامش
( 182 ) ط : القياس . س : قياس