تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

موضوعا مع حفظ الكيفية وبقاء الصدق والكذب بحالهما . وتعلم انك إذا قلت « كل انسان حيوان » لا يمكنك ان تقول « وكل حيوان انسان » ، وكذا كل قضية موضوعها أخص من محمولها . ولكن لا اقلّ من أن يوجد شيء هو موصوف بأنه فلان وموصوف بأنه بهمان ، ولكن ج مثلا ، فإذا كان شيء من فلان بهمانا ، كان كله أو بعضه ، فلا بدّ من أن يكون شيء مما يوصف بأنه بهمان يوصف بأنه فلان كان كله أو بعضه ، فان الجيم موصوف بكليهما ؛ وإذا قلنا « بالضرورة كل انسان هو ممكن ان يكون كاتبا » ، فعكسه « بالضرورة بعض ما يمكن ان يكون كاتبا فهو انسان » . وكذا غير الامكان من الجهات فينقل مع المحمول . وعكس الضرورية البتّاتة الموجبة الضرورية بتّاتة موجبة مع اى جهة كانت . فللمحيطة وللجزئية انعكاس على أن شيئا من المحمول يوصف بالموضوع مهملا . وإذا كان بالضرورة لا شيء من الانسان بحجر فلا شيء من الحجر بانسان بالضرورة ؛ والا ان وجد من موصوفات أحدهما ما يوصف بالآخر ، ما وقع الاقتصار على كذب أحدهما ، بل كذب كليهما « 176 » . والضرورية البتّاتة إذا كان الامكان جزء محمولها ، فإن كان معها سلب ، ينتقل « 177 » أيضا كقولهم « بالضرورة كل انسان هو ممكن ان لا يكون كاتبا » . فهي بتّاتة موجبة عكسها « بالضرورة شيء مما يمكن ان لا يكون كاتبا فهو انسان » . وقد يخبط فيه كثير من المشائين . وفي مثل قولك « ليس بعض الحيوان انسانا » إذا عيّنت ذلك البعض وجعلته كليا لانعكس على ما قلنا ؛ أو تجعل السلب جزء المحمول فتقول « بعض الحيوان هو غير انسان » فينعكس إلى « بعض غير الانسان حيوان » ، والا لا ينعكس . وقولك « لا شيء من السرير على الملك » لا ينبغي ان تعكسه دون النقل بالكلية ، فلا تقول « لا شيء من الملك على السرير » ، بل « لا شيء مما على الملك بسرير » . فلفظة « على » لا بدّ من نقلها ، إذ هي جزء

هامش
( 176 ) يش ؛ ش ؛ ط : كلاهما
( 177 ) ط : ينقل