تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

الحيوان انسان » لأن البعض ، لما كان مهملا غير معين ، جاز ان يكون البعض الذي هو انسان غير البعض الذي ليس بانسان ، وحينئذ لا يتحد موضوع القضيتين فلا يتناقضان ، بل إذا عيّنا البعض وجعلنا له اسما كما ذكرنا من جعله عاما مستغرقا ، صحّ ان يكون نقيضا . وهذا القدر كاف في النقيضين ولا نحتاج إلى تطويلات المشائين وتعمقهم « 174 » فإنهم يقولون إن الضرورية المطلقة نقيضها الممكنة العامة وبالعكس . فقولك « بالضرورة الانسان حيوان » يتناقضه بالامكان العام « بعض الانسان ليس بحيوان » ومعناه سلب الضرورة عن الطرف المخالف للحكم ، وهو ان ثبوت الحيوانية للانسانية ليس بضروري وكان في الأول ضروريا وثبوت الضرورة ولا ثبوتها مما يتناقضان . والمشروطة العامة نقيضها الحينية الممكنة فنقيض « بالضرورة كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبا » ليس « بعض الكاتب متحرك الأصابع في بعض أوقات كونه كاتبا » ومعناها سلب الضرورة بحسب الوصف عن الطرف المخالف للحكم بمعنى ان ثبوت حركات الأصابع للكاتب في حالة الكتابة ليس بضروري وكان في الأول ضروريا والثبوت واللاثبوت يتناقضان . والعرفية العامة نقيضها الحينية المطلقة التي مفهومها ثبوت الشيء للشيء بالفعل في بعض أوقات الوصف ، كقولك « كل ج ب ما دام ج ليس بعض ج ب بالفعل في بعض أوقات كونه ج » ، فالدوام بحسب الوصف في العرفية ولا دوام في الحينية يتناقضان . هذا في وصف القضايا البسيطة . واما المركبة ، فنقيضها اللازم المساوى لنقيضى الجزءين الموافق للأصل في الكيف والمخالف لها في الكم والكيف والجهة ؛ فان النقيض هو الرافع للأصل والقضية المركبة ترتفع بارتفاع أحد اجزائها ، فرفعها ان كان برفع الجزء المخالف فيكون موافقا ، أو برفع الموافق فيكون مخالفا ؛ فالممكنة الخاصة نقيضها المفهوم المردد بين نقيضي الجزءين ، وهو الممكنتان العامتان وهو

هامش
( 174 ) ل : - وتعمقهم
شرح حكمة الاشراق — صفحة 90 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري