تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
القضايا المذكورة انما هو لتغاير محمولاتها ، إذ لو اتحدت المحمولات مع اتحاد الموضوعات والاختلاف في الكيف امتنع صدقها وكذبها . وقيل إن الكل يرجع إلى اتحاد النسبة الحكمية المتحدة من جميع الوجوه ، فان انتساب أحد الشيئين المعينين إلى الآخر ، كالحيوانية إلى الانسانية ، غير انتساب غيرها من المحمولات اليه وغير انتسابها إلى موضوع آخر هذا كله في القضايا المخصوصة . واما المحصورة المحيطة ، فلا بدّ من شرط آخر ، وهو الاختلاف بالكمية فتكون احدى القضيتين كلية والأخرى جزئية ، إذا الكليات تكذبان والجزئيتان تصدقان في كل مادّة يكون الموضوع فيها أعم من المحمول ، كقولك « كل حيوان انسان ، ولا شيء من الحيوان انسان » فإنهما كاذبان وجزئياتهما صادقان . وذكر الشيخ في الكتاب ان في القضايا المحيطة الكلية لا تفتقر إلى زيادة شرط من الاختلاف في الكمية ، بل يجب ان يسلب ما أوجبناه من الحكم بعينه ، كقولك في القضية الضرورية البتّاتة « كل انسان بالضرورة هو ممكن ان يكون بهمانا » نقيضه « ليس بالضرورة كذلك » وهكذا يفعل في سائر القضايا بشرط ان يسلب ما أوجبت من الحكم . وإذا قلت « لا شيء من الانسان بحجر » في السالبة ، فنقيضه « ليس لا شيء من الانسان بحجر » فقد سلبت ما أوجبت بعينه في القضيتين السالبة ، وسلب سلبها اعني الايجاب ، لكن يلزم من سلب الاستغراق والعموم في الايجاب تيقن سلب البعض بالضرورة وجواز الايجاب في البعض الآخر ، وكذلك يلزم من سلب الاستغراق والعموم في السلب تيقن الايجاب في البعض بالضرورة وجواز سلب البعض الآخر . قوله : والقضية التي خصّصت بالبعض لم يكن لها من البعض نقيض . أقول : لما فرغ من ذكر القضية الكلية المحيطة ذكر القضية التي خصصت بالبعض ، وهي المحصورة الجزئية . فذكر من حكمها انه ليس لها من جنسها ، اعني البعض نقيض ، كقولك « بعض الحيوان انسان » ليس نقيضه « ليس بعض