تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
حال ضرورية ، كقولك « كل انسان بالضرورة هو ممكن ان يكون كاتبا ، أو يجب ان يكون حيوانا ، أو يمتنع ان يكون حجرا » ، فهذه هي « الضرورية البتاتة » . والجهة لفظة دالّة على كيفية نسبة المحمول إلى الموضوع ، اما بالوجوب أو بالامتناع أو بالامكان ، وهذه أمهات الجهات فإذا جعلناها اجزاء للمحمولات صارت القضية ضرورية وإذا كان الامكان مطلوبا في العلوم الحقيقية فيكون جزءا من المطلوب لا جهة ترتبط بجهة الوجوب . فإذا طلبنا في العلوم امكان شيء لشيء أو امتناعه أو وجوبه له فهو جزء مطلوبنا وحينئذ لا يمكننا الحكم الجزم الا بما يعلم أنه موصوف بالضرورة فلا نورد من القضايا الا الضرورية البتّاتة ، حتى أن الممكن إذا كان مما يقع في كل واحد في وقت ما ، كالتنفس للانسان ، فحينئذ يصحّ ان يقال « ان كل انسان هو بالضرورة هو متنفس في وقت ما » وكون الانسان ضروريا له التنفس في وقت ما أمر يلزمه ذلك ابدا ، وكونه ضروريا له اللاتنفس في وقت ما ، غير ذلك الوقت الذي فيه التنفس أمر لزمه ذلك ابدا في الوجود الخارجي ، وهذا بخلاف الكتابة للانسان فإنها وان كانت ضرورية الامكان له على ما عرفت ، فليست ضرورية الوقوع في وقت ما . قوله : وان كانت القضية ضرورية كفانا جهة الربط فحسب . أقول : القضية الضرورية هي التي تكون نسبة المحمول إلى الموضوع ضرورية ، سواء كانت موجبة أو سالبة ، ثم القضية إذا كانت ضرورية فإنه يكفينا في ذلك جهة الربط فقط ولا نحتاج إلى ذكر الضرورة ، كقولك « الانسان هو الحيوان » أو نتعرض لكونها بتّاتة ، كقولك « كل انسان بتّة هو حيوان » ولا نحتاج إلى ادخال جهة أخرى في المحمول من التصريح بالضرورة لدلالة القرينة عليها . وان كانت القضية غير ضرورية ، وأردنا ان نجعلها ضرورية بتّاتة ، فيجب ادراج الجهة في المحمول لتصير القضية ضرورية لنا من الغلط ، وتكون الضوابط اقلّ على ما عرفته مما سلف وحينئذ لا نتعرض إلى السلب بعد صيرورة الجهة جزءا من المحمول ، لان السلب