يكون مستيقظا فان النائم مع النوم لا يمكن ان يكون موصوفا باليقظة ، بل المراد ان الشخص الموصوف بالنوم هو الذي يجوز ان يوصف بالنوم واليقظة . وكذلك قولك « الأب متقدم على الابن » ليس معناه ان الأب من حيث هو أب متقدم على الابن ، بل معناه ان الشخص الموصوف بأنه أب متقدم . وكذلك قولك « كل متحرك بالضرورة متغير » ، فمعناه ان كل واحد واحد مما يوصف بأنه متحرك ليس بضروري لذاته ان يتغيّر ، بل التغير انما يكون له لأجل انه متحرك فتكون ضرورته لا محالة متوقفة على شرط ، هو التحرك ، فيكون ممكنا في ذاته . ونحن لا نعنى بالضرورة الا ما يكون لذاته فقط دون ما يجب بشرط آخر زائد على ذاته من وقت وحال ما فهو ممكن في ذاته .
قال الشيخ :
حكمة اشراقية ( في بيان ردّ القضايا كلها إلى الموجبة الضرورية البتّاتة )
( 21 ) لما كان الممكن امكانه ضروريا والممتنع امتناعه ضروريا والواجب وجوبه أيضا كذا « 163 » ، فالأولى ان تجعل الجهات من الوجوب وقسيميه اجزاء للمحمولات حتى تصير القضية على جميع الأحوال ضرورية ، كما تقول « كل انسان بالضرورة هو ممكن ان يكون كاتبا أو يجب ان يكون حيوانا أو يمتنع ان يكون حجرا » . فهذه هي الضرورة البتاتة . فانا إذا طلبنا في العلوم امكان شيء أو امتناعه ، فهو جزء مطلوبنا . ولا يمكننا ان نحكم حكما جازما بتّة الا بما يعلم أنه بالضرورة كذا . فلا نورد من القضايا الا البتاتة حتى إذا كان من الممكن ما يقع في كل واحد وقتا ما كالتنفس ، صحّ ان يقال « كل انسان بالضرورة هو متنفس وقتا ما » . وكون الانسان ضروري التنفس وقتا ما أمرا يلزمه ابدا ، وكونه ضروري
هامش
( 163 ) يش ؛ ط : كذلك