التام ، وهو الضروري ، اعني السلب الصادق ، كقولك « الانسان ليس بحجر » يدخل تحت الايجاب عند ايراد الامتناع بدله ، وكذا حكم الامكان على التفصيل الذي ذكرناه . قوله : واعلم أن القضية ليست هي باعتبار مجرد الايجاب قضية . أقول : اعلم أن كل قضية لها ايجاب وسلب ، والايجاب قيل إنه ايقاع النسبة بين جزئي القضية وفيه تكرار ، إذ الايقاع يتضمن الحكم الذهني والقضية كذلك تتضمن الحكم الذهني أيضا وما يقال إن الايجاب ايقاع نسبة بين أمرين فيه خلل أيضا ، إذ الايجاب هاهنا يختص بالقضية . فكل قول يوجب قضية وايقاع نسبة ما يوجد في مثل قولك « دار زيد » والأقرب قولهم انه حكم نسبة بين اجزاء قول ما بالفعل . واما السلب ، فهو رفع تلك النسبة وليست القضية قضية باعتبار الايجاب فقط ، بل القضية تسمّى قضية وان كانت سالبة لان الايجاب وان سمّى قضية باعتبار انه حكم عقلي « 167 » ، فالسلب أيضا حكم عقلي سواء عبّرنا عنه بالرفع أو بالنفي ، فإنه حكم في الذهن عقلي ليس بانتفاء محض ، فيكون اثباتا من جهة انه حكم عقلي بالانتفاء ، وكل شيء لا يخرج عن أن يكون ثابتا أو منفيا والنفي والاثبات ، فهما في العقل احكام ذهنية ، والمعقول إذا لم نحكم عليه بحكم ما فليس بمنفى ولا مثبت ، بل يكون في نفسه لا يخلوا عن الثبوت أو الانتفاء . فان العقل يحكم بان الشيء لا يخرج عن النفي والاثبات ، وسيأتي لهذا البحث تتمة ان شاء اللّه تعالى . والقضية إذا لم تتعيّن فيها جهة يسمّيها المنطقيون « مطلقة عامة » ويسمّيها الشيخ « مهملة الجهات » ، ولما كثر فيه خبط العلماء على ما هو مذكور في الكتب فيجب حذف مهملة الجهات كما حذفت مهملة كمية الموضوع حذرا من الغلط . قال الشيخ :
شرح حكمة الاشراق — صفحة 85
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٨٥
هامش
( 167 ) س : عقل