تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

الصادق عليها لفظة الوجوب ، في قولك « الانسان حيوان أو ليس » فان النسبة « 160 » غير متغيرة بالايجاب والسلب وهي التي يعبّر عنها بالوجوب عند التصريح بها ايجابا وسلبا . واما الجهة ، فهي ما يفهم ويتصوّر من نسبة المحمول إلى الموضوع سواء تلفظ بها أو لم يتلفظ ، طابقته المادة أو لم تطابق . واعلم أن الممكن المذكور ، وهو الذي ليس بضروري الوجود والعدم ، هو الممكن الخاص . وان كان الامكان في الوضع الأول وضع بإزاء سلب الامتناع فيقع بهذا المعنى على الواجب لكونه ليس بممتنع ، وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع ، وهو الامكان الخاص ، لصدقه عليه فهو أعم منهما ولا يقع على الممتنع في الايجاب ويقع عليه في السلب ويصير الامكان بهذا المعنى مقابلا لكل من ضروري الوجود والعدم في الايجاب والسلب . وإذا وقع هذا الامكان في الايجاب والسلب على ما ليس بواجب ولا ممتنع معا نقلوا اسمه اليه ، فسمّوا الأول « امكانا عاما » لعمومه ، أو « عاميا » لانتسابه إلى العامة ، وسمّوا الثاني « امكانا خاصا » لخصوصه ، أو « خاصيا » منسوبا إلى الخاصة والعامة إذا ذكروا الامكان مقرونا بالسلب يعنون به العام ، كقولك « ان هذا الشيء ليس بممكن » اى هو ممتنع ، ويقع كمثل هذا في العلوم كثيرا . وإذا قالوا « ليس بممتنع » عنوا به الممكن ، وهذا بخلاف مصطلح المنطقيين ، فان ما ليس بممكن قد يكون ضروري الوجود وقد يكون ضروري العدم بهذا الاعتبار . وإذا قرن بالايجاب يعنون به الخاص ، كقولك « ان هذا الشيء ممكن ان يكون » فإنهم لا يعنون به ما يصحّ على الواجب . قوله : وما يتوقف وجوبه وامتناعه على غيره فعند انتفاء ذلك الغير لا يبقى وجوبه وامتناعه فهو ممكن في نفسه . أقول : كل ما يتوقف وجوبه وامتناعه على غيره فهو ممكن ، فالممكن بشرط حضور العلة الكاملة يجب وجوده وعند عدمها يمتنع وجوده وعند قطع

هامش
( 160 ) س : النسب
شرح حكمة الاشراق — صفحة 79 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري