تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
النظر عن حضور العلة وعدمها ليس بواجب ولا ممتنع لا بحسب الذات لامكانه بذاته ، ولا بحسب الغير لأنا قطعنا النظر عن ذلك الغير ، ولا يعنون ان الممكن يخلو من الوجوب والامتناع ، إذ لا بد وان يكون ذلك الممكن اما موجودا أو معدوما ، لكن وجوده لا لذاته والا لوجب ، وعدمه لا لذاته والا لامتنع ، بل وجوده بغيره وعدمه لعدم غيره ، فالحاصل ان الممكن لا يخلو عن الوجوب والامتناع بالغير لعدم خلوّه عن الوجود والعدم ومع قطع النظر عن الشرطين ، فهو ممكن في نفسه ، والوجوب الذي حصل للممكن حال وجود العلة التامة والامتناع حال عدم العلة ليس هو الوجوب ولامتناع القسمين له ، إذ القسمان ينافيان الامكان غير مجتمعين معه والوجوب والامتناع الحاصلان للممكن عند وجود أحد الشرطين لا ينافيانه لصحة اجتماعهما معه فيصدق على الممكن إذا وجب بالعلة وامتنع بارتفاعها انه غير ضروري الوجود لذاته والضروري العدم لذاته ولا يتوّهم ان الشيء انما يمكن عند قطع النظر عن الشرطين فحسب . وعند وجود أحد الشرطين يخرج عن الامكان الحقيقي ، فان الامكان الحقيقي لا يخلو عنه الممكن في حال من الأحوال الثلاثة ، إذ يوصف في حال وجوبه بالغير وامتناعه بعدمه بالامكان في ذاته والوجوب بالغير وانقلاب كل واحد من الثلاثة إلى الآخر محال . فالامكان للممكن لذاته لا ينفك عنه أصلا ومن خاصية الممكن ان يصدق قسميه عليه ، وهو الواجب والممتنع ؛ فان الممكن يجب وجوده عند وجود علته ويمتنع بعدمها ، ولا يصدق ذلك على الواجب والممتنع سواء كان بالذات أو بالغير انهما ممكنان عند وجود شرط . قوله : واعلم انّا إذا قلنا « كل ج ب » . أقول : إذا قلنا « كل ج ب » ، لا نعنى به « الجيم » الكلى وهو الذي نفس تصوّر معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه ، ولا الكل المجموعى العددي ، والا لم يتعد الحكم من الأوسط إلى الأصغر فلا تحصل النتيجة ، لأنك إذا قلت « زيد انسان »
شرح حكمة الاشراق — صفحة 80 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري