ليس معناه جميع الجيم ، إذ يمكنك ان تقول « كل انسان تسعه دار واحدة » ولا يمكنك ان تقول « جميع الناس تسعهم دار واحدة » . وإذا رأيت في القضايا مثل قولك « كل نائم يجوز ان يستيقظ » مثلا ، دريت ان مقتضى قولنا « كل نائم » ليس النائم من حيث هو نائم فإنه مع النوم لا يتصوّر ان يوصف باليقظة ، بل الشخص الموصوف بأنه نائم هو الذي يجوز ان ينام ويستيقظ . وكذا إذا قلنا « كل أب متقدم على الا بن » ليس معناه من حيث هو ، بل الشخص الموصوف بأنه « أب » . وإذا قلت « كل متحرك بالضرورة متغير » ، لك ان تعلم أن كل واحد واحد مما يوصف بأنه متحرك ليس بضروري له لذاته ان يتغير ، بل لأجل كونه متحركا . فضرورته متوقفة على شرط ، فيكون ممكنا في نفسه . ولا نعنى بالضروري الا ما يكون لذاته ، فحسب . واما ما يجب بشرط من وقت وحال ، فهو ممكن في نفسه .
أقول : الصواب ان يقال كل قضية حملية فنسبة محمولها إلى موضوعها أو ما يشبههما من المقدم والتالي اما ان يكون ضروري الوجود ويسمّى « مادّة الوجوب » ، كقولك « الانسان حيوان » ، فنسبة الحيوانية إلى الانسان ضرورية الوجود لا ان نسبة الانسانية إلى الحيوانية ضرورية الوجود لها كما هو المفهوم في الكتاب ؛ والا لكان كل حيوان انسانا ولا تكون النسبة ضرورية ، فاما أن تكون ضرورية العدم ، وتسمّى « مادة الامتناع » ، كقولك « الانسان حجر » فنسبة الحجرية إلى الانسانية ممتنعة الثبوت ، ولا تكون النسبة ضرورية الوجود ، ولا ضرورية العدم ، وتسمّى « مادة الامكان » ، كقولك « الانسان كاتب » فنسبة الكتابة إلى الانسانية غير ضرورية الوجود ولا ضرورية العدم ولا تختلف هذه الحالة في القضية الايجابية والسلبية ، إذ السالبة أيضا يستحق محمولها عند الحمل أحد الأمور المذكورة فان مادّة القضية هي الحالة التي للحيوان بالنسبة إلى الانسان في نفس الأمر ، اعني
شرح حكمة الاشراق — صفحة 78
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٧٨