تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

كليهما لا بدّ من تصوّر الشيء في الذهن والايجاب ، فسواء أضفته إلى العين أو إلى الذهن أو إلى كليهما لا بدّ من وجود المحكوم عليه في الأعيان الا إذا كان المحمول في معنى السلب المطلق ، كقولك « زيد معدوم أو ممتنع الوجود في الأعيان » ، فإنه وان أضيف إلى الأعيان فمفهومه نفس السلب عن الأعيان ، كأنك قلت « زيد المقرر « 157 » في الذهن منفى في الأعيان » وليس هذا ، كقولك « العنقاء في الأعيان أعمى » . قوله : والشرطيات أيضا إذا ذكرت السلوب فيها . أقول : ان الشرطيات المتصلة أو المنفصلة ، اللزومية أو العنادية ، فيها عدول وتحصيل ، فإنك إذا قلت « كلما كانت الشمس غير طالعة ، فالنهار غير موجود » فهي موجبة معدولة لأنك اثبتّ اللزوم بين السالبتين ؛ وكذا قولك « إذا كانت الشمس غير طالعة ، فالليل موجود » ؛ والمتصلة انما كانت متصلة باعتبار اللزوم فمهما دام اللزوم موجودا كانت القضية موجبة محصلة أو معدولة ان كان فيها السلوب ، وكذلك المنفصلة فإنك إذا قلت « اما ان لا يكون هذا العدد زوجا واما ان لا يكون فردا » ، فقد أثبت العناد بين السالبتين ؛ فان المنفصلة انما كانت منفصلة باعتبار العناد فما دام العناد ثابتا كانت القضية موجبة محصّلة أو معدولة ان كان فيها سلوب . والسلب إذا دخل على سلب آخر من غير اعتبار حال آخر لعدوله تكون القضية موجبة لان سلب السلب ايجاب ، بخلاف المعدولة فان دخول حرف السلب الثاني على الأول الذي جعل جزءا من المحمول أو الموضوع يجعل القضية سالبة ، وهو ظاهر . وإذا قلت « ليس كل انسان كاتبا » فقد عرفت ، فيما مرّ ، انه يدلّ على سلب الحكم عن كل الافراد بالمطابقة وعن البعض بالالتزام ، و « ليس بعض الانسان كاتبا » يدلّ على سلب الحكم عن البعض الآخر بالمطابقة ، وعن الكل بالالتزام ، فيجوز ان يكون بعض الانسان كاتبا أو المتيقن سلب الكتابة عن

هامش
( 157 ) س : المتمثل