تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
السلب فيها قاطعا للرابطة الحكمية ويجب ان يكون السلب في اللغة العربية متقدما على الرابطة لدفع تلك النسبة الايجابية ونفيها ، كقولك « زيد ليس هو كاتبا » ، وان ارتبط السلب بالرابطة صائرا جزءا حدّ جزأيها ، فتصير موجبة لبقاء الربط الايجابي ، كقولك « زيد هو لا كاتب » فان حرف السلب قد صار جزءا من المحمول وتسمّى هذه القضية وأمثالها « موجبة معدولة » في لغة العرب وفي غيرها قد لا يعتبر تقدم الرابطة وتأخرها في السلب والايجاب ، بل الرباط مهما حصل والسلب سواء كان جزءا من الموضوع أو من المحمول ، فإنها تكون موجبة معدولة الا ان يكون السلب قاطعا للنسبة لا ربطية ، فإنها تكون سالبة وإذا قلت « كل لا زوج فرد » فان الفردية في هذه القضية محمولة في الايجاب على جميع الموصوفات باللازوجية ، فتكون القضية موجبة معدولة الموضوع . قوله : والحكم الموجب الذهني . أقول : ذكر جماعة المشائين ان القضية الموجبة تستدعى وجود الموضوع اما عينا أو ذهنا ؛ والسالبة لا تستدعى ذلك ، وردّ ذلك صاحب الكتاب بان السلب لا يمكن الا على متصور في الذهن ؛ فان الحاكم بشيء على شيء لا بدّ له من تصوّر المحكوم به وعليه سواء كان الحكم ايجابا أو سلبا ، فان الحاكم إذا لم يتصوّر شيئا ولم يفهم معنى لا يمكنه الحكم عليه أصلا فيجب لا محالة تصوّر المحكوم عليه وبه ويتبعه الحكم الايجابي أو السلبي ، وحينئذ لا يبقى فرق بين الموجبة والسالبة في استدعاء موضوع متصوّر في الذهن . حال الحكم عليه هذا إذا كان الحكم مختصا بما في الذهن ، فإن كان عاما لما في الذهن والعين جميعا ، أو أضيف إلى ما في العين ، فالفرق بين الموجبة والسالبة فيه انه يجوز ان ينفى عن السالبة ما ليس موجودا في الأعيان وكان مضافا إلى الأعيان ، كقولك « العنقاء ليس هو في الأعيان بصيرا » ، ولا يقال في الموجبة « العنقاء هو في الأعيان لا بصير » ؛ فان السلب ما أضفته إلى الأعيان ، فالحاصل ان السلب إذا أضفته إلى العين أو إلى الذهن أو إلى
شرح حكمة الاشراق — صفحة 75 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري