« ج ، د » ، لان البعض فيه اهمال أيضا لكون ابعاض الشيء كثيرة ، فيجب ان يكون كذلك البعض في الأقيسة خاصا معينا ، وهو « ج » مثلا ، ثم تجعل القضية بعد ذلك محصورة فيقال « كل ج يكون حكمه كذا » ، فتصير تلك القضية محيطة كلية وحينئذ يزول عنها الاهمال المغلّط ؛ فان القضية البعضية لا ينتفع بها الا في العكوس والنقايض ، وكذا يجب ان يفعل في الشرطيات فنقول « قد يكون إذا كان زيد في البحر ، فهو غريق » فيجعل موجبة كلية محيطة مستغرقة بأن يعيّن ذلك الحال فيقال « كلما كان زيد في البحر وليس فيه مركب ولا يحسن السباحة ، فهو غريق » . وقد عرفت ان المهملة في قوة البعضية الجزئية ولا ينكر من له أدنى نظر ان طبيعة البعض مهمل . وأنت إذا بحثت عن اسرار العلوم الحقيقية لا تجد فيها مطلوبا يطلب فيه حال بعض الشيء مهملا الا بعد تعيين ذلك البعض ، وحينئذ إذا عملت على هذا القانون فتصير جميع القضايا محيطة كلية « 156 » ؛ والقضايا الشخصية لا يطلب حالها في العلوم الحقيقية وعند ذلك تبقى احكام القضايا اقلّ واضبط وأسهل استعمالا في سائر المطالب . قوله : واعلم أن كل قضية حملية من حقها ان يكون فيها موضوع ومحمول ونسبة . أقول : قد تقدّم ان كل قضية حملية لا بدّ لها من موضوع هو المحكوم عليه ، ومحمول وهو المحكوم به ، ونسبة بينهما بها يرتبط المحمول بالموضوع وبسببها تصبر القضية قضية صالحة للتصديق والتكذيب وهي الحكم ، ويسمّى اللفظ الدالّ عليها « الرابطة » وقد تحذف في اللغة العربية إذا كان المحمول كلمة أو اسما مشتقا فيه ضمير النسبة ، اعني « هو » ، وهو المراد بالهيئة المشعرة بالنسبة . وقد يصرّح بالنسبة ، كقولك « زيد هو كاتب » وعرفت تفصيله . واما السالبة ، فهي التي يكون
شرح حكمة الاشراق — صفحة 74
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٧٤
هامش
( 156 ) ل : وكلية