إذا الانسانية لذاتها لا تقتضى الاستغراق والعموم والا لم يكن الشخص الواحد انسانا ولا الخصوص والا لم يكن الكل انسان فهي صالحة لهما ، فلا بدّ وان يعيّن ان ذلك الحكم هو مستغرق أو غير مستغرق لتخرج القضية بذلك عن الاهمال المغلّط .
واعلم أن موضوع القضية الحملية ان كان شخصا معيّنا يسمّى « مخصوصة » و « متعيّنة » ، كقولك « زيد كاتب أو ليس » ؛ وان كان كليا وكان الحكم على نفس الطبيعة الكلية من حيث هي عامة فتسمّى « قضية طبيعية » ، كقولك « الانسان نوع » و « الحيوان جنس » ؛ وان كان الحكم على ما صدق عليه المفهوم الكل من الافراد تسمّى « القضية محصورة » و « مسوّرة » ان كان هناك سور ، وهو اللفظ الدالّ على كميّة افراد الموضوع ؛ فان الحكم ان كان على كل الافراد بالثبوت ، فهي الكلية الموجبة وسورها « كل » ، كقولك « كل انسان حيوان » أو بالسلب ، وهي السالبة الكلية وسورها « لا شيء » و « لا واحد » ، كقولك « لا شيء ولا واحد من الانسان بحجر » ؛ وان كان الحكم على بعض افراد الموضوع فهي اما موجبة جزئية وسورها « ليس بعض » ، و « بعض ليس » ، و « ليس كل » ، والفرق بينهما ان ليس كل يدلّ بالمطابقة على سلب الحكم عن كل الافراد وعن البعض بالالتزام والا بالعكس ، وليس « بعض » قد يستعمل للسلب الكلى ، كقولك « ليس بعض الناس جمادا » يعنون بذلك سلب الجمادية عن جميع افراد الانسان ، ولا يستعمل للايجاب . و « بعض » ليس قد يستعمل للايجاب المعدول ، كقولك « بعض الحيوان هو ليس بانسان » ، يعنون بذلك حمل الانسان على بعض الحيوان ، ولا يستعمل للسلب الكلى وان لم يقترن السور بالموضوع الكلى فهي القضية المهملة ، كقولك « الانسان ضاحك أو ليس » وهي في قوة الجزئية اما ان تصدق كليته أم جزئيته وانما كان صدقت جزئيته ؛ والشيخ يسمّى القضية المحصورة « الكلية المحيطة » ، والتي عيّن فيها الحكم على البعض « مهملة بعضية » سواء كان في الحمليات ، كقولك « بعض الانسان كاتب » أو في الشرطيات ، كقولك « قد يكون إذا كان « ا ، ب » و « ج ، د » فجاء واما « ا ، ب » أو
شرح حكمة الاشراق — صفحة 73
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٧٣