يكون ذلك دائما ومحصورا وكليا ويجوز ان يكون ذلك في بعض الأوقات ، فيجب ان يعيّن ذلك الحكم انه دائم أو في وقت ما لئلا يقع في الاهمال المغلّط .
واعلم أن حصر الشرطيات لا يكون بكون المقدم والتالي محصورين ولا خصوصها لخصوصهما واهمالهما ولا اهمالهما . فان قولك « كلما كان زيد يكتب » فزيد « يحرّك يده » ، فموضوع المقدم والتالي مخصوصان . والمتصلة كلية ، بل حصرها لعموم الاتصال والانفصال في جميع الأزمنة والفروض والأوضاع العارضة للمقدم ان كانت كلية أو في بعض الأوقات والأوضاع ان كانت جزئية ، كقولك « كلما كانت الشمس طالعة ، فالنهار موجود » معناه اى « في اى زمان واى حال » ، ووضع فرض فيه صدق المقدم ، اعني طلوع الشمس ، يصدق معه لزوم التالي ، اعني وجود النهار ؛ فلزوم صدق التالي للمقدم عام في جميع الأزمنة والأوضاع فلا حال يفرض صدق المقدم فيه الا ويصدق معه لزوم التالي ، ولا يعنون بالأوضاع المرار بمعنى ان كل مرّة حصل فيه المقدم لزمه التالي وتبعه ، إذ قد يكون أمرا ثابتا لا عود فيه ، كقولك « كلما كان اللّه حيّا ، فهو عالم » وخصوصها بخصوص الزمان ، أو بعين الفرض ، أو الوضع التي يصدق فيها لزوم التالي للمقدم ، كقولك « ان جئتني اليوم ، أو مع زيد ، أكرمتك » ، فاللزوم مختص بحال وهو اليوم المخصوص ، والاهمال ان يكون التالي تابعا للمقدم في الجملة ، كقولك « ان جئتني أكرمتك » ، فالتالي تابع للمقدم من غير تعيين الاتباع في جميع أوضاع المقدم أو في بعضها ؛ والكلية ما حكم بكون التالي فيها لازما للمقدم المفروض وجوده في كل زمان مع كل وضع للمقدم بسبب اقتران الأحوال الممكنة .
قوله : وفي الحملية إذا قيل الانسان حيوان .
أقول : إذا قلنا في العلوم في مثل « ان الانسان حيوان » في الحمليات كان ذلك قضية حملية مهملة مغلطة ، لجواز ان يكون كل واحد حيوانا أو البعض منه ، فيجب ان يعيّن الحكم فيه فيكون كل واحد من الانسان حيوانا أو البعض ؛ كذلك
شرح حكمة الاشراق — صفحة 72
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٧٢