غيره فيه ، وان عرف بالجزء الخاص به مع أنه ليس بظاهر للحس ولا معلوم بوجه ما فيكون مجهولا معه ، كما مرّ تقريره . وحينئذ لا بدّ من الرجوع في التعريف والمعرفة اما إلى أمور محسوسة ظاهرة للحس ، أو أمور معقولة ظاهرة مكشوفة للعقل بطريق المشاهدة أو من طريق آخر ان كان يخص ذلك الشيء جملتها بالاجتماع ، كما ستعرفه في « الفصل الثالث » « 132 » . ثم إذا ذكرت الذاتيات العامة والخاصة بالشيء في التعريف لم يؤمن الغفلة عن ذاتي آخر ، وحينئذ للمنازع ان يطالب بذلك ، وليس للمعرّف ان يقول : « لو كانت هناك اجزاء أخرى أو صفات لا لاطّلعت عليها لجواز خفائها عليه » . فان أكثر الأشياء مجهولة لنا والمعارف الانسانية قليلة جدا ، ولا يصح ان يقال « لو كان لي ذاتي آخر لما عرفت الماهية بدونه » . فانّا نمنع معرفة الحقيقة لأنها انما تعرف إذا عرفت جميع ذاتياتها فإذا جاز الغفلة عن بعض الذاتيات لم يتيقن معرفة الحقيقة ، فيكون الشك واقعا في معرفتها ، فتكون مجهولة . ثم إذ كانت الحدود عند المشائين مركبة من الأجناس والفصول وتمييز الأجناس والفصول من اللوازم العامة والخاصة صعب حتى أنهم عدلوا في أكثر المواضع عن الحدّ لصعوبته بالتنبيه المذكور إلى الرسوم المؤلفة من الخواص ، فظهر ان الاتيان بالحدّ بالطريق الذي ذكره المشاءون ونهجه « 133 » غير ممكن . والمعلم الأول والشيخ أبو على اعترفا بصعوبة ذلك ، فليس عندنا الا التعريف بأمور يختص اجتماعها بالشيء ، كما ذكرناه في تعريف الانسان انه « الضاحك الكاتب المنتصب القامة البادى البشرة العريض الأظفار » ، فان جميع هذه لا تجتمع الا في الانسان وان جاز وجود بعضها في غيره ، وسيأتي له تتمة في « الفصل الثالث » ، ان شاء اللّه تعالى .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 59
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٩
هامش
( 132 ) ( « الفصل الثالث : في بعض الحكومات في نكت اشراقية » از مهمترين بخشهاى كتاب « حكمة الاشراق » است ودر آن سهروردى برخى از أهم مباني آراء فلاسفهء مشاء را در ده « حكومة » مورد بحث قرار داده ، وسعى بر اين دارد تا رجحان روش اشراقي را در هر مورد ، ولذا در كل ، اثبات كند . م ؛ ر . ك . : « حكمة الاشراق » صص 61 إلى 105 )
( 133 ) ل ، س : نهجوه