تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
هاهنا توطئة لصعوبة التعريفات بالذاتيات والاجزاء الغير محسوسة على طريقة المشائين . ثم الانسان إذا كان له ذات جوهرية بها تحققت انسانية ، اعني النفس الناطقة ، فهو مجهول لخواص المشائين وعوامهم لأنهم حدّدوا الانسان « بالحيوان الناطق » . واستعداد النطق ليس بأمر جوهري ، بل هو عرض تابع للحقيقة الانسانية والنفس الناطقة التي هي مبدأ ذلك غير معلومة الجوهر عندهم الا باللوازم والاعراض ؛ ولا أقرب إلى الانسان من نفسه وحاله بمعرفة نفسه كذا ، فكيف حال غيره من الجواهر العقلية التي لا تتعلق بشيء أصلا ولا بحس ؟ فلا محالة معرفتها بالطريق الذي ذكروه في غاية الصعوبة وسيجيء تحقيقه . قال الشيخ :

قاعدة اشراقية ( في هدم قاعدة المشائين في التعريفات )

( 15 ) سلّم المشاءون ان الشيء يذكر في حدّه الذاتي العام والخاص ؛ فالذاتي العام ، الذي ليس بجزء لذاتي عام آخر للحقيقة الكلية التي يتغير بها جواب ما هو ، يسمّى « الجنس » ؛ والذاتي الخاص بالشيء سمّوه « فصلا » . ولهذين نظم في التعريف غير هذا ، قد ذكرناه في مواضع أخرى من كتبنا . ثم سلّموا ان المجهول لا يتوصل اليه الا من المعلوم ، فالذاتي الخاص للشيء ليس بمعهود لمن يجهله في موضع آخر فإنه ان عهد في غيره لا يكون خاصا به . وإذا كان خاصا به « 131 » ، وليس بظاهر للحس وليس بمعهود ، فيكون مجهولا معه . فإذا عرف ذلك الخاص أيضا ، ان عرف بالأمور العامة دون ما يخصه فلا يكون تعريفا له ، والجزء الخاص حاله على ما سبق . فليس العود الا إلى أمور محسوسة أو ظاهرة من طريق آخر ، ان كان يخص الشيء جملتها بالاجتماع ، وستعلم كنه هذا فيما بعد .

هامش
( 131 ) ل : - وإذا كان خاصا به