تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

جماعة المشائين « 130 » ، واما ما ذكره في « حكمة الاشراق » فقال ان تعريف الحقيقة بالعوارض من الخارجيات « رسما » ، كما تقول « ان الانسان ضاحك كاتب بادي البشرة منتصب القامة عريض الأظفار » . قوله : واعلم أن الجسم . أقول : ذهب « المعلم الأول » واتباعه إلى أن كل جسم مركب من الهيولى والصورة البسيطين الغير المحسوسين ، واما الأمور المحسوسة منه فكلها اعراض لإمكان تبدلها وتغيّرها مع بقاء الحقيقة الجسمية بحالها . والقدماء ينكرون ذلك ويزعمون أن الجسم نفس المقدار الثابت الغير المتغير ، واما المتغير المتبدل هو عرض على ما سيأتي تفصيله فيما بعد . فذكر الشيخ ( السهروردي ) ان الجسم إذا أثبت له مثبت جزءا هو الهيولى والصورة ، على ما يراه المشاءون ، يشك فيه بعض الناس من المتكلمين وغيرهم وينكره بعضهم من القدماء ومن وافقهم . فالجمهور لا يكون عندهم ذلك الجزء من مفهوم المسمّى الجسمي لتعقل الجسم بدون ذلك الجزء الغير المحسوس ، إذ مفهوم المسمّى الجسمي لا يكون عندهم الا لمجموع أمور لازمة له محسوسة ، ثم إن كل واحد من الماء والهواء والأرض وغيرها من الأجسام المحسوسة إذا أثبت له المشاءون اجزاء لا تحس ، من الهيولى والصورة ، فينكرها الأوائل فلا تكون تلك الأجزاء عندهم لها مدخل فيما يفهمون من ذلك الجسم فيلزم ان يكون كل حقيقة جرمية من المركبات إذا كان الجسم أحد اجزائها وحال اجزائه كما ذكرناه ، ان لا يتصوّر الناس من تلك الحقيقة سوى أمور ظاهرة محسوسة عندهم هي التي قصدها الواضع بالتسمية لهم ، ليس الا وإذا كان حال الأجسام المحسوسة واثبات اجزائها صعبا ، على ما أشرنا اليه ونفصل بعد ذلك ، فكيف يكون حال ما لا يحسّ من الجواهر العقلية والنفسية ؟ فان معرفة ذلك وتصوّرها بالحدّ ، على ما يذكره المشاءون ، في غاية الصعوبة وهذه مقدمة ذكرها

هامش
( 130 ) مثلا ، ر . ك ابن سينا ، « الشفاء : المنطق : البرهان : المقالة الرابعة » ، تصدير ومراجعة إبراهيم مدكور ، القاهرة 1375 / 1956 ، صص 270 إلى 311