تقدم المعرّف على المعرّف فلا بدّ من أخذ المتضايفين مجردين عن التضايف مع السبب الموقع للإضافة فينتصب حدّ ، كقولك « ان الانسان حيوان يولد آخر من نطفة من نوعه من حيث يولد آخر من نطفة من نوعه » ، فالحيوان أحد الذاتين المتضايفين والذات المضافة للأخرى من نوعه وهي الذات الخاصة ويولد آخر من نطفة يسبّب موقع للإضافة فيجب تكرار هذه النسبة ، والا لأمكن صدقه على الذات الموصوفة بالابوّة لا من جهة صفاتها ، لكن المقصود تحديد الذات مع الصفات . الموضع الثاني التكرار في محل الحاجة ، كما في المشتقات ، فإنه يجب ان يؤخذ ما منه الاشتقاق مع أمر ما في حدّها على حسب مواضع الاشتقاق ، كقولك في تعريف الأسود « انه شيء ما قام به السواد من حيث هو كذلك » ، فالذات الموصوفة بالسواد لها اعتبار ان الأول أخذها مع صفة السواد والثاني أخذها مجردة لكن المعرّف هو الأول دون الثاني . ولما كان قولنا في التعريف شيء ما قام به السواد يحتمل المعنيين ومن حيث هو كذلك يخرج المعنى الثاني ويبقى المعنى الأول الذي كان هو المعرّف .
قال الشيخ :
فصل ( في الحدود الحقيقة )
( 14 ) اصطلح بعض الناس على تسمية القول الدال على ماهية الشيء « حدّا » ويكون دالا على الذاتيات والأمور الداخلة في حقيقته ، ومعرّف الحقيقة بالعوارض « 129 » من الخارجيات « رسما » . واعلم أن الجسم ، مثلا ، إذا أثبت له مثبت جزء يشك فيه بعض الناس وينكره بعضهم ، كما ستعرف ذلك الجزء ، فالجماهير لا يكون عندهم ذلك الجزء من مفهوم المسمّى ، بل لا يكون الاسم الا لمجموع لوازم تصوره ثم إن كل واحد من الماء ، مثلا ، والهواء إذا ثبت ان له اجزاء غير محسوسة
هامش
( 129 ) ط : - بالعوارض . يش ؛ ش : تعريف الحقيقة بالعوارض .