ينكرها بعض الناس ؛ فتلك الأجزاء عندهم لا مدخل لها فيما يفهمون منه .
وكل حقيقة جرمية إذا كان الجسم أحد اجزائها وحاله كما سبق ، فما تصوّر الناس منها الا أمورا ظاهرة عندهم هي المقصود بالتسمية للواضع ولهم . فإذا كان حال المحسوسات كذا ، فكيف حال ما لا يحسّ شيء منه أصلا ؛ ثم إن الانسان إذا كان له شيء به تحققت انسانيته ، وهو مجهول للعامة والخاصة من المشائين حيث جعلوا حدّه « الحيوان الناطق » ، واستعداد النطق عرضى تابع للحقيقة والنفس التي هي مبدأ هذه الأشياء لا تعلم الا باللوازم والعوارض ولا أقرب إلى الانسان من نفسه وحاله كذا ، فكيف يكون حال غيره على انّا نذكر فيه ما يجب ؟ أقول : ذكر الرئيس في « الإشارات » ان الحدّ قول دالّ على ماهية الشيء ؛ و « القول » هو اللفظ المركب لأن اللفظ الواحد انما ينتفع به في الالفاظ اللغوية والمراد بالدالّ ما يدلّ بالمطابقة دون التضمن ، كدلالة الحيوان الناطق على الانسان . و « الحدّ » اما ان يكون تاما أو ناقصا . ف « التام » هو المشتمل على جميع ذاتيات الشيء واجزائه الداخلة في ذاته وحقيقته ولا يكون الا واحدا إذ جميع ذاتيات الشيء لا زيادة فيها ولا نقصان . واما « الحدّ الناقص » ، فهو المركب من بعض الاجزاء وهو كثير متفاضل بكثرة الاجزاء وقلتها . واسم الحدّ يقع على الحدّ التامّ والناقص بالاشتراك ، إذ التام يدلّ على الماهية بالمطابقة ، كالاسم ، الا ان الاسم مفرد والحدّ مركب ؛ و « الحدّ الناقص » يدلّ على الماهية بالالتزام ويقع على الحدود الناقصة بالتشكيك ، إذ الناقص الكثير الاجزاء بهذا الاسم أولى مما قلّت اجزائه ؛ واما إذا كان التعريف بالجنس القريب مع الخاصة اللازمة البينة فهو « الرسم التام » ، كقولك « ان الانسان حيوان ضاحك » ؛ وان كان بالجنس البعيد مع الخاصة فهو « الرسم الناقص » ، كقولك « ان الانسان جسم ضاحك » . هذا ما ذكره
شرح حكمة الاشراق — صفحة 55
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٥