تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
أقول : يجب الاحتراز في التعريفات عن تعريف الشيء بالمساوى في المعرفة والجهالة ، كقولك « ان الزوج ما ليس بفرد » فان المعرّف يجب ان يكون اظهر من المعرّف واجلى منه . فأول مراتب الخطأ مساواة المعرّف للمعرّف في المعرفة والجهالة ومثل في الكتاب بالأب والابن المتساويان بالمعرفة ، كما يقال « الأب الذي له ابن » ب « الا بن الذي له أب » ؛ ويليه في الرتبة التعريف بالاخفى ، كتعريف النار « انها اسطقس شبيه بالنفس » التي هي اخفى من النار ؛ ويليه تعريف الشيء بنفسه كتعريف الحركة « بالنقلة » ، فان الاخفى يمكن ان يكون اعرف عند البعض أو من وجه ويمتنع ان يكون الشيء اعرف من نفسه بوجه ؛ ويليه في الرتبة تعريف الشيء بما لا يعرف الا به ، اما بمرتبة واحدة ، كقولك « ان الكيفية ما بها تقع المشابهة » ، واللامشابهة والمشابهة الاتفاق في الكيف أو بمراتب ، كقولك « ان الاثنين هو الزوج الأول » ، والزوج الأول هو المنقسم بمتساويين والمتساويان هما اللذان لا يزيد أحدهما على الآخر هما الاثنان ؛ فقد عرفت الاثنين بالزوج الأول المعرّف المتساوى المعرّف بعدم الزيادة المعرّف بالاثنين المطلوب معرفته في الأول اللازم منه تقدم الشيء على نفسه بمرتبتين ، أو أكثر . قوله : وليس تعريف الحقيقة . أقول : تعريف الشيء ليس عبارة عن تبديل اللفظ فقط ، لان تبديل اللفظ بلفظ اشهر منه ، انما يكون فيمن عرف الحقيقة والتبس عليه معنى اللفظ ، كما إذا علم معنى الأسد ولم يعلم معنى الغضنفر فيسأل عنه فيجاب بأشهر منه وهو لفظ الأسد المتبدل بالاخفى ؛ وهذا ينتفع به في اللغات . قوله : والإضافات ينبغي ان يؤخذ . أقول : تكرار الشيء في الحدود منهى عنه ، كقولك « الانسان حيوان جسماني ناطق » والجسم داخل في الحيوان دالّ عليه بالتضمن ، الا في محل الضرورة كالمتضايفين ، فان تعريف أحدهما بالآخر محال لأن معرفتهما معا ، ويجب