حدّها على حسب مواضع الاشتقاق .
أقول : المعرّف للشيء هو ما يكون معرفته سببا لمعرفة الشيء أو يميّزه على كل ما عداه ، فيلزم منه تقدم المعرّف على المعرّف ، لتقدم العلة على المعلول ، وان يكون غيره لتقدم العلم بالعلة المعرّفة على المعلول المعرّف ، ويجب ان يكون المعرّف اجلى من المعرّف إذ معرفته سبب لمعرفة المعرّف ، وان يساويه في العموم يكون صدق أحدهما مستلزما لصدق الآخر ، كالانسان والناطق ؛ فان الأعم ، كالحيوان ، لما دلّ على ما ليس معرفته مطلوبة فهو غير صالح للتعريف لعدم تمييز المعرّف عن غيره ؛ والأخص كالناطق ، اخفى لكثرة وجود الأعم وعدم احتياجه إلى بعض القيود المحتاج إليها الأخص ويجب ان يكون مساويا له في المفهوم بمعنى ان معنى هذا هو معنى الآخر ، كالانسان والحيوان الناطق .
قوله : فينبغي ان يكون التعريف بأمور تخصّه .
( أقول : ) لأن الأمور التي لا تختص بالشيء المختصة بشيء آخر كيف يكون معرفة له ثم لا يخلوا اما أن تكون جميع آحاد المعرّف واجزائه مختصا بالمعرّف ، كقولك في تعريف الانسان « انه ناطق ضاحك كاتب متفكر » ؛ أو يكون البعض يختص بالمعرّف والبعض الاخر بغيره ، كقولك « ان الانسان حيوان ناطق » ؛ أو يكون المجموع يختص به دون كل واحد من الآحاد ، كقولك في تعريف الخفاش انه « طائر ولود » . واعلم أن التعريف اما ان يكون بالأمور الداخلة في حقيقة الشيء ، وكان مع ذلك بالجنس القريب مع الفصل القريب كان ذلك « حدّا تامّا » ، كتعريف الانسان بالحيوان الناطق ، وان كان بالجنس البعيد والفصل كقولك « انه جسم تام ناطق » كان ذلك « حدّا ناقصا » ؛ وان كان التعريف بالأمور الخارجة اللازمة أو بالداخلة والخارجة كالجنس القريب والخاصة ، كان ذلك « رسما تاما » ؛ أو بالجنس بالبعيد مع الخاصة ، كان « رسما ناقصا » .
قوله : والتعريف لا بدّ وان يكون باظهر من الشيء .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 52
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٢