تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
المجهولات التصوّرية والتصديقية منتهية في آخر الأمر إلى الفطريات ، لئلا يلزم دوران علم كل مطلوب بالآخر أو تسلسل إذا توقّف كل مطلوب للانسان على حصول ما لا يتناهى قبله من المطالب ، وهو محال لتوقف كل مطلوب على ما لا يتناهى ، وحصول ما لا يتناهى دفعة واحدة في الذهن محال ، فلا بدّ من الانتهاء إلى الفطريات ، كما عرفته . قال الشيخ :

الضابط السابع ( في التعريف وشرايطه )

( 13 ) هو ان الشيء إذا عرّف لمن لا يعرف ، فينبغي ان يكون التعريف بأمور تخصه اما لتخصيص الآحاد أو لتخصيص « 125 » البعض أو للاجتماع . والتعريف لا بدّ وان يكون باظهر من الشيء ، لا بمثله أو بما « 126 » يكون اخفى منه أو يكون لا يعرف الشيء « 127 » الا بما عرّف به . فقول القائل في تعريف الأب « انه هو الذي له الابن » غير صحيح ، فإنهما متساويان في معنى « 128 » المعرفة والجهالة ، ومن عرف أحدهما عرف الآخر ؛ ومن شرط ما يعرف به الشيء ان يكون معلوما قبل الشيء لا مع الشيء ؛ أو يقال « النار هي الاسطقس الشبيه بالنفس » والنفس اخفى من النار . وكذا قولهم « ان الشمس كوكب يطلع نهارا » ، والنهار لا يعرف الا بزمان طلوع الشمس . وليس تعريف الحقيقة مجرد تبديل اللفظ ، فان تبديل اللفظ انما ينفع لمن عرف الحقيقة والتبس عليه معنى اللفظ . والإضافيات ينبغي ان تؤخذ في حدودها السبب الموقع للإضافة ، والمشتقات تؤخذ ما منه الاشتقاق مع أمر ما في

هامش
( 125 ) ط : لتخصص
( 126 ) ط : وبما
( 127 ) يش ؛ ش ؛ ط : - الشيء
( 128 ) ط : - معنى
شرح حكمة الاشراق — صفحة 51 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري