الضابط السادس ( في معارف الانسان )
( 12 ) هو ان معارف الانسان فطرية أو غير فطرية . والمجهول إذا لم يكفه التنبيه والاخطار بالبال وليس مما يتوصل اليه بالمشاهدة الحقة التي للحكماء العظماء ، لا بدّ له من معلومات موصلة اليه « 124 » ذات ترتيب موصل اليه منتهية في التبيّن إلى الفطريات ، والا يتوقف كل مطلوب للانسان على حصول ما لا يتناهى قبله ولا يحصل له أول علم قط ، وهو محال . أقول : لما كانت معارف الانسان لا تخلوا عن أن تكون اما تصوّرات أو تصديقات ، وكل واحد من التصوّر والتصديق ينقسم إلى : فطرى ، وهو ما لا يكون حصوله في العقل موقوفا على الاكتساب في التصوّر أو ما يكون تصوّرا للطرفين كافيا بالجزم بالنسبة بينهما ؛ وغير فطرى ، وهو الكسبى . اما من التصورات ، فهو ما يفتقر حصوله في العقل إلى كسب ؛ واما من التصديقات ، فهو ما يفتقر في الجزم بالنسبة الحكمية إلى برهان . قوله : والمجهول إذا لم يكفه التنبيه . أقول : المجهولات التصوّرية والتصديقية إذا لم يكف في معرفتها التنبيه والاخطار بالبال ، كما في الضروريات ، ولم يكن ذلك المجهول المطلوب مما يمكن اكتسابه بالرياضات الحقيقية والمجاهدات البدنية والتجردات التي يتصل بها الحكماء والمجرّدون من الصوفية إلى معرفة المجردات من النفوس والعقول والواجب لذاته فان لنا طريقا خاصا ، غير الفكر ، من الرياضات والمجاهدات تؤدى إلى مشاهدة هذه الجواهر النورية ، كما ستعرفه في هذا الكتاب ، فحينئذ لا بدّ من اقتناصه بالفكر ، وهو ترتيب أمور معلومة ترتبا خاصا يتأدى منها إلى معرفة