متأخر بالذات عن حصول اجزائه . الامارة الثانية للذاتى : هو ان يكون له مدخل في تحقق الكل ، اى أنه يكون علة ناقصة ، وهي التي يجب ان يعدم المعلول بعدمها ولا يجب بوجودها وحدتها ، بل بها مع باقي الاجزاء الآخر ، وسيأتي تمام البحث في الذاتي . قوله : والعرض « 113 » اللازم . أقول : العوارض الخارجة عن الماهية ، سواء كانت لازمة أو مفارقة ، وجودها تابع لوجود الماهية فيتأخر وجودها عن وجودها بالذات وكذلك تعقلها عن بعضها . واعلم أن قولهم ان الذاتي هو الذي نسبته إلى الماهية لا تكون نسبة العلة يشاركه بعض الاعراض ، كالزوايا الثلاث للمثلث ، فان الذاتي لم « 114 » يفتقر في حصوله للماهية إلى علة أخرى فاعلة ، إذ الذي جعل الانسان انسانا هو الذي جعله حيوانا ؛ فان الجعلين لو اختلفا لامكن جعله انسانا مع عدم جعل الحيوان ، وهو محال . وهذا هو حكم اللوازم فان الذي جعل المثلث مثلثا ، هو الذي جعله ذا زوايا ثلاثة ، فان الجعلين لو اختلفا لامكن جعله مثلثا مع عدم حصول الزوايا الثلاث فيمكن وجود المثلث بدون الزوايا الثلاث ، وهو محال . ومعنى « علة الذاتي » هي « 115 » ان علة الذاتي العلة للماهية بواسطة تلك الذاتيات ، فالجاعل يجعل الذاتيات أولا ، ثم يحصل منها الماهية ثانيا ، ثم يحصل لوازم الماهية ثالثا ، الا ان اللوازم تكون معلولة للماهية والذاتي يكون علة ناقصة لها . ولما كانت اللوازم متأخرة في الوجود عن الماهية ولا تنفك عنها اسندها بعض الحكماء إلى الماهية وبعضهم إلى علة الماهية ، كما يستند المعلول إلى العلة القريبة والبعيدة ويمتنع استناد
شرح حكمة الاشراق — صفحة 46
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٦
هامش
( 113 ) س : العرضي
( 114 ) ل ، ح : هكذا بالأصل ولا يتم التركيب الا بحذف لما
( 115 ) ل : هو